الشيخ محمد تقي الآملي

115

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

موضوعا للمائية ، أولا ، بل يكون الترابية بدلا اضطراريا يا بلا أن يصير منشأ لتقييد موضوع الخطاب بالمائية بالواجد نظير بدلية سائر المراتب المتأخرة عن الصلاة الاختياري عنها عند العجز عنها كالصلاة قاعدا أو مضطجعا ونحوهما ، حيث إن الخطاب بها لا يوجب تقييد الخطاب بالمختار بالقدرة عليها شرعا وإنما هي مراتب وجبت من ناحية إن الصلاة لا يترك بحال بعد العجز عن مرتبة المختار منها ، والأقوى بالنظر هو الأول وذلك لان أخذ الفقدان في موضوع الترابية في قوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » وجعله في مقابل المائية كاشف عن كون الموضوع في المائية أيضا هو الواجد ، لان مقابلة الفاقد لموضوع المائية تفصيل والتفصيل قاطع للشركة ، ويترتب على ذلك عدم ملاك الطهارة المائية عند العجز عنها كعدم الملاك في خياطة الثوب عند عدم فتقه كما أنه يترتب على الثاني عدم التمكن من تحصيل ملاكها عند العجز عنها في ظرف كونها ذا ملاك كعدم التمكن من تحصيل ملاك خياطة الثوب عند فتقه من جهة عدم آلات الخياطة كالإبرة ونحوها ولازم الأول عدم وجوب تحصيل القدرة على الطهارة المائية عند عدم حصولها وعدم وجوب حفظها على تقدير وجودها ، كما لا يجب تحصيل كل من السفر والحضر وإيقاع النفس في أحد الموضوعين لكي يتعلق به حكمه ولازم الثاني وجوب تحصيل القدرة على الطهارة المائية لو لم تكن حاصلة ووجوب حفظها لو كانت حاصلة وعلم بأنه على تقدير تفويتها لم يتمكن من تحصيلها بعده مطلقا ، سواء كان في الوقت أو قبله ، غاية الأمر في الوقت بالخطاب المقدمي الغيري ، وقبله من ناحية استكشاف العقل من قبل تمامية الملاك بمتمم الجعل ، ويمكن أن يقال بحرمة التفويت بترك تحصيل القدرة على الطهارة المائية لو لم تكن حاصلة ونقضها لو كانت حاصلة ولو على التنويع ، وذلك من ناحية طولية التكليفين - أعني التكليف بالمائية والتكليف بالترابية - ضرورة أنه مع التمكن من المائية لا ينتهي الأمر إلى الترابية قطعا فيستكشف من تقديمها على الترابية اشتمالها على مزية لازمة الاستيفاء في الجملة ، أما في