الشيخ محمد تقي الآملي

116

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

نفسها أو في الغاية المترتبة عليها ، كيف والإلزام بها عند التمكن منها وعدم جواز الاكتفاء بالترابية مع إمكانها مع تساوى الطهارتين في نفسها وفيما يترتب عليهما من الغاية مستلزم للترجيح من غير مرجح ، والجهل بكون المزية في نفسها أو في غاية المترتبة عليها لا يضر بالعلم بها في الجملة من جهة العلم بعلتها التي هي طولية التكليفين والاشكال على كون المزية اللازم استيفائها في الغاية المترتبة عليها بلزوم عدم جواز الإتيان بسائر الغايات مطلقا حتى الصلاة الأدائية في كثير من الفروض لا لضرورة عند صحة التيمم وبقاء أثره فيستكشف من ذلك إنه ليس للغايات المأتي بها مع الطهارة المائية مزية لازمة المراعاة لدى الشارع ، كما في مصباح الفقيه مدفوع بالمنع عن جواز ترتبه بل المتيقن ترتيب كل غاية يصدق في حال ترتبها فقدان الماء الذي هو موضوع حكم التيمم مع أنه على تقدير القول بترتبه على العموم يجب مراعاة الفقدان في كل ما يراد ترتبه ، ولذا لا يترتب على التيمم الذي أتى به من جهة ضيق الوقت عن المائية بالنسبة إلى ما ضاق وقته من الغايات شيء من الغايات عدا ما أبيح التيمم بسبب ضيق وقته ومن هنا يظهر اشكال آخر في أن الطولية في التكليفين لا يوجب استكشاف المزية في المائية بأحد النحوين - أعني فيها أو في غايتها - حتى تكون تفويتها حراما في ظرف تماميتها ، لإمكان أن تكون الطولية من ناحية طولية الموضوعين وعدم إمكان اجتماعهما ، فالصلاة مع المائية في ظرف فقدان الماء بلا ملاك أصلا ، كخياطة الثوب في ظرف عدم الفتق ، كما أن الترابية في حال وجدان الماء كذلك إلا أنه لا يقوم كل منهما مقام الأخر لعدم اجتماع موضوعهما فيكون حال الوجدان والفقدان حينئذ كالسفر والحضر في جواز إخراج المكلف نفسه من أحدهما وإدخاله في الأخر ، ولازم ذلك - كما ترى - عدم حرمة التفويت ، ولعل هذا أقرب إلى الاعتبار ويترتب عليه جواز التفويت في كلما لم يقم على حرمته دليل بالخصوص ويكون النص الوارد في جواز إجناب المكلف بعد الوقت مع التمكن من التيمم على طبق القاعدة ، وعدم جواز نقض الوضوء بعد الوقت كذلك على خلافها المحتاج في إثباته إلى الدليل ، وهذا ما عندي في هذه الجهة العويصة التي يعترف غير واحد من المحققين على