الشيخ محمد تقي الآملي

114

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حسن الخطاب بأزيد من القدرة على إتيان متعلقة مطلقا ، من غير نظر له إلى خصوصية القدرة وأنها بعد فعلية الخطاب أو قبلها وأنها بتحصيلها لو لم يكن ، أو بحفظها لو كانت وأنها بالقدرة على المتعلق ابتداء وبالقدرة على القدرة عليه ولو بألف واسطة ، ففي جميع هذه المراتب يحكم بحسن الخطاب لأنه يرى المكلف متمكنا من إتيان متعلقة بأي نحو كان في مقابل ما كان عاجزا عنه عجزا يوجب امتناع صدوره عنه بقول مطلق بحيث لا يكون باب من أبواب وجوده مفتوحا عنده وأما في النحو الثاني فكذلك لأن القدرة وإن كانت شرطا شرعيا إلا أن المفروض كونها بما هي يأخذها العقل دخيلا في حسن الخطاب شرطا شرعيا دخيلا في الملاك ، فيكون حالها دخيلا في الملاك كحالها دخيلا في حسن الخطاب واما النحو الثالث فيفصل فيه بين ما كانت القدرة في حال تحقق الملاك في متعلق الواجب ، وما لم تكن كذلك ، بجعل الأول كالنحوين الأولين من لزوم تحصيلها عند عدمها ووجوب حفظها عند وجودها ، وذلك كالتمكن من الرفقة لسفر الحج قبل حصول الاستطاعة فلا يجب تحصيله قبل حصولها لو لم تكن حاصلة ولا يحرم تفويتها لو كانت حاصلة ، ولو علم بحصول الاستطاعة فيما بعد ، وأنه لا يتمكن من الرفقة عند حصولها ، ويجب تحصيله بعد حصول الاستطاعة لو لم يكن حاصلا وحفظه على تقدير حصوله ومنه يظهر حكم النحو الرابع وأنه يجب تحصيل القدرة فيه بعد مجيئي الوقت ويحرم تفويتها بعده دون قبل مجيئه وهذا ظاهر . الأمر السادس : لا إشكال في أن التكليف بالصلاة مع الطهارة الترابية والمائية ليس عرضيا كالتكليف بالواجبات التخييرية عقلا أو شرعا وذلك واضح بعد ملاحظة تعلق الخطاب أولا بالطهارة المائية في قوله تعالى « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ » آلائه - وقوله تعالى « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » حيث أخذ في موضوع التيمم فيهما عجز المكلف عن الإتيان بالمائية إنما الكلام في أن تعلق الخطاب بالترابية في طول المائية هل هو على سبيل التنويع كما في التكليف بالقصر والإتمام فيكون فاقد الماء موضوعا للتيمم وواجده