الشيخ محمد تقي الآملي
104
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة من الغسل المعلوم زمانه والمشكوك بقائها من جهة الشك في تأخر الجنابة عنه ، وذلك لمعارضته مع استصحاب بقاء الجنابة المعلومة حدوثها عند خروج هذا المني ، المردد خروجه بين كونه قبل الغسل أو بعده ولكن الأقوى فيها أيضا صحة إجراء استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة عقيب الغسل وعدم معارضته مع استصحاب بقاء الجنابة المعلومة حدوثها عند خروج هذا المني عنه ، لتردد تلك الجنابة بين كونها مقطوع الارتفاع على تقدير تقدمها على الغسل أو مقطوع البقاء على تقدير تأخرها عنه ، فلا يكون شك في بقائها ، وهذا ما عندي في هذه المسألة العويصة وإنما اطنبا الكلام فيها لكونها سيالة في أكثر أبواب الفقه مما يقع بها الابتلاء مسألة ( 3 ) : في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما ، والظن كالشك وإن كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط ، فلو ظن أحدهما انه الجنب دون الأخر اغتسل وتوضأ إن كان مسبوقا بالأصغر في هذه المسألة أمران أحدهما : لا اشكال ولا خلاف في عدم وجوب الغسل على كل واحد من واجدي المني في الثوب ، وإن علم بكون أحدهما جنبا وإن المني لا يعد وعنهما ، بل أما يكون منه أو من صاحبه ، وذلك لان العلم الإجمالي وإن كان كالعلم التفصيلي في تنجز التكليف به وحرمة مخالفته ووجوب موافقته إلا أن تنجزه به منوط بكون الأطراف المحتمل كلها موردا لابتلاء المكلف ، وعدم خروج بعض أطرافه عن محل ابتلائه ، فلو كان كذلك لم يكن منجزا بالقياس إلى ما يكون مورد الابتلاء ، وما نحن فيه من هذا القبيل حيث إن الجنابة المعلومة مرددة بين أن تكون منه أو من صاحبه ، لكن على تقدير كونها من صاحبه لا يترتب بها تكليف عليه ، إذ لا يعقل أن يجب الغسل على مكلف ليس جنبا في الواقع لأجل وجوبه على مكلف آخر يكون جنبا في الواقع ، لان غسل من ليس بجنب منهما لا يكون مقدمة لغسل الجنب منهما كما لا يخفى ، فكل واحد منهما مكلف بتكليف المتوجه إليه لا التكليف المتوجه إلى صاحبه ، فتكليف صاحبه خارج عن مورد ابتلائه ،