الشيخ محمد تقي الآملي

89

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الإله وهو الظاهر من المنقول عن الأكثر ولكن الشهيد ألحق الغائط بالبول ، ويمكن الاستدلال له بالمرسل في الفقيه : « لا تستقبل الهلال ولا تستدبره » - يعني في التخلي - والمرسل في الكافي : « لا تستقبل الشمس ولا القمر » حيث إن إطلاقهما يشمل الغائط أيضا ، والاعتراض على الاستدلال بهما بما قد يقال من أن الكليني والفقيه أرسلا نقلا بالمعنى ومقصودهما هي تلك الأخبار الناهية عن البول والفرج باد للشمس والقمر مدفوع بان احتمال ذلك لا يضر بانعقاد الإطلاق الذي هو المناط في المقام . وربما يستدل للتعميم بكلمة الفرج المذكورة في الأخبار المتقدمة فإنها تعم القبل والدبر لكنه يمنع بانصرافها في المقام إلى القبل بقرينة ذكر البول ، لأنه هو الذي يستقبل به النيرين ويتحقق به البدو وليعلم ان الاستقبال بأحد الفرجين يستلزم الاستدبار بالآخر كما لا يخفى . الرابع : هل الحكم المذكور يختص باستقبال الفرجين للنيرين أو يعمه واستدبارهما لهما أيضا ، وجهان ظاهر من قصر من المتون في التعبير بالاستقبال فقط كما في المتن هو الأول ، وحكى عن شرح الإرشاد للفخر الإجماع على عدم كراهة استدبارهما ، وظاهر جملة من النصوص المقتصر فيها بذكر الاستقبال هو أيضا ذلك لكن في المرسل المذكور في الفقيه : « لا تستقبل الهلال ولا تستدبره » - يعني في التخلي - وهو يدل على الأخير ، واحتمله في الذكرى مستدلا له بمساواة الاستدبار والاستقبال في الاحترام . ولا يخفى ما فيه إذ لم يعلم كون المدار في الحكم هو الاحترام حتى يقال بإلحاق الاستدبار بالاستقبال ، مع أنه على تقدير كون المدار هو الاحترام يكون الحاقه به من القياس إذ لعل ترك الحرمة بالاستقبال أشد بل لعل اختيار الاستدبار يكون أقرب إلى رعاية الاحترام ، وقياس المقام بالقبلة مع الفارق لقيام الدليل على حرمة استدبارها في حال التخلي كما تقدم ، فالأصوب هو التمسك بالمرسل المذكور في الفقيه .