الشيخ محمد تقي الآملي

88

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

للنهي اما بمادته أو بصيغته ظاهرة في الحرمة حسب ظهور مادته وهيئته فيها . ولكن الحق ما عليه المشهور لإعراض المشهور عن العمل بتلك الأخبار الظاهرة في الحرمة فتسقط عن الحجية ، ولضعف أكثرها سندا ، ولكن تصلح للاستناد إليها في إثبات الكراهة بناء على قاعدة التسامح مضافا إلى عدم ظهور كلام المفيد والصدوق في الحرمة ، حيث إنهما عبرا بعدم الجواز وهو أعم من الحرمة ، مضافا إلى عطفهما « استقبال الريح » على « استقبال النيرين » ، ومن البعيد جدا ذهابهما إلى حرمة استقبال الريح ولم ينسب حرمته إليهما أحد من الأصحاب ، وعلى هذا فيمكن دعوى عدم وجدان الخلاف في الكراهة فلا ينبغي التأمل في كراهته . ثم إن هيهنا أمورا ينبغي التعرض لها . الأول : ان ظاهر النصوص والفتاوى كون موضوع الحكم هو الاستقبال بالفرج ، والمصنف كما ترى عبر باستقبال الشمس والقمر بالبول والغائط وهو قد يحصل بدون استقبال الفرج لهما ، ولعل في تعبيره مسامحة والصواب هو ما في النصوص والفتاوى ، ولا عبرة بإستقبالهما بمقاديم البدن في حالة التخلية ، فلو استتر فرجه عنهما بساتر فلا كراهة وإن كان الشخص مستقبلا للقرص ، وهذا بخلاف استقبال القبلة فإن المدار فيه على استقبالها بمقاديم البدن كما تقدم . الثاني : الظاهر أن موضوع الحكم هو استقبال قرص النيرين لا جهتهما كما في القبلة لأن الظاهر من مقابلة الشيء هو مقابلة عينه لا جهته ، والحمل على الجهة مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة وهي موجودة في باب القبلة ولكنها مفقودة في المقام ويترتب على ذلك ارتفاع الكراهة بستر الفرج عنهما بساتر من يد أو سحاب أو الدخول في بناء أو وراء حائط ونحو ذلك ويدل على ما ذكرنا خبر عيسى بن عبد اللَّه الهاشمي عن علي عليه السّلام قال : قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولكن شرقوا أو غربوا » حيث إن إطلاق الأمر بالتشريق أو التغريب يدل على جواز استقبال جهة النيرين كما لا يخفى . الثالث : ظاهر بعض الأخبار المتقدمة اختصاص الحكم بالبول ، حيث لم يتعرض