الشيخ محمد تقي الآملي

76

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ثبوته لا بد من مراعاة التكليف المحتمل في البين ، فلا محيص عن الجمع بين الطهارتين . وأما فيما علم بأن الحالة السابقة هي الحدث فان علم بأنها هي الحدث الأصغر فيمكن ان يقال بصحة إجراء الأصل في عدم حدوث المنى وعدم معارضته مع الأصل الجاري في عدم حدوث البول ، وذلك لان الخارج لو كان بولا لا يكون مؤثرا في أحداث تكليف جديد بناء على أن الحدث بعد الحدث لا يكون مؤثرا وإن تداخل الأحداث من باب تداخل الأسباب دون المسببات فيكون أحد طرفي المعلوم بالإجمال مما لا أثر له وإنما الشك في الطرف الأخر ، وقد تقرر في مبحث الشبهة المحصورة ان شرط تأثير العلم الإجمالي في تنجز المعلوم بالإجمال هو كونه ذا أثر على جميع تقادير المحتمل منه ، فلو كان مؤثرا على تقدير وغير مؤثر على تقدير آخر ، كان تقدير مؤثريته كالشبهة البدوية ، فالرطوبة المشتبهة في المقام لو كانت بولا لم تحدث في حقه تكليفا جديدا ولو كانت منيا أحدثت في حقه التكليف بالغسل ، لكنه مشكوك يجري في عدمه الأصل بلا معارض . وإن علم بأن الحالة السابقة هي الجنابة فالأمر أوضح إذ لا أثر للمعلوم بالإجمال أصلا لأنه لو كان بولا لا يؤثر في إيجاب الوضوء مع الجنابة لكفاية الجنابة في احداث الحدث الأصغر وكفاية الغسل في رفعه ، ولو كان منيا فلا يؤثر في إيجاب الغسل لعدم تأثير الحدث بعد الحدث ، ووجه أظهريته واضح ، حيث إنه فيما كانت الحالة السابقة هي الحدث الأصغر كان الخارج على تقدير كونه منيا مؤثرا في التكليف بالغسل لكنه كان مشكوكا بالشك البدوي ، وفيما إذا كانت هي الحدث الأكبر ليس للخارج المعلوم بالإجمال أثر أصلا ، لا على تقدير كونه بولا ولا على تقدير كونه منيا فليس يجب عليه حينئذ إلا الغسل ولا يجب الوضوء أصلا . والى هذا التفصيل يشير المصنف ( قده ) بقوله : هذا إذا كان ذلك بعد ان توضأ وأما إذا خرجت منه قبل ان يتوضأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء انتهى حيث إنه تفصيل بين ما كانت الحالة السابقة هي الطهارة أو كانت هي الحدث الأصغر بوجوب