الشيخ محمد تقي الآملي

77

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الاحتياط بالجمع بين الطهارتين في الأول ووجوب الوضوء فقط في الأخير ولم يتعرض لما كانت الحالة السابقة مجهولة لأن كلامه فيما إذا بال ولم يستبرء فصورة الجهل بالحالة السابقة خارجة عن مفروض كلامه كما هو واضح . ثم إنه استدل على وجوب الإتيان بالوضوء وعدم وجوب الغسل بالاستصحاب أي استصحاب وجوب الوضوء وعدم وجوب الغسل . وتوضيح ذلك إنه قد تقرر في باب الشبهة المحصورة انحلال العلم الإجمالي بقيام منجز آخر على أحد أطراف المحتمل من المعلوم بالإجمال من علم أو دليل علمي أو أصل مثبت للتكليف ، فلو تردد المعلوم بالإجمال بين طرفين مثلا وكان أحدهما مجرى الأصل المثبت للتكليف والطرف الأخر مجرى الأصل النافي له كان العلم الإجمالي منحلا بسبب إجراء الأصل المثبت في مجراه فيصح إجراء الأصل النافي أيضا في مجراه لعدم المعارض له ، وما نحن فيه من هذا القبيل لأنه قبل خروج الخارج المردد بين البول والمنى يقطع بالحدث الأصغر حيث إن الكلام فيمن بال ، وعند خروج الخارج المردد يشك في بقاء الحدث الأصغر وفي حدوث موجب الغسل فيقطع بوجوب أحد الأمرين عليه اما الوضوء لو كان الحدث الأصغر باقيا وأما الغسل لو كانت الرطوبة الخارجة منيا فيستصحب بقاء الحدث الأصغر وعدم وجود موجب الغسل . ومنشأ الشك في بقاء الحدث الأصغر عند الشك في كون الخارج منيا أو بولا هو الاحتمالات التي تتصور في باب الحدثين من كونهما متضادين وبمجيء الأكبر ينتفى الأصغر ، أو كونهما متماثلين مجتمعين معا في محلين ، أو كونهما مرتبتين من وجود واحد فيكون الأكبر الطاري على الأصغر مؤكدا لوجود الأصغر كالعدد الطاري على العدد الأخر حيث يتحقق منه مرتبة أخرى من العدد ، فعلى احتمال تضاد الحدثين وانتفاء الأصغر عند تحقق الأكبر ينتفى الحدث الأصغر المعلوم وجوده في المقام لو كان الخارج منيا ، ويكون الأصغر باقيا لو كان الخارج بولا فحيث يشك في كون الخارج منيا فيحصل الشك في بقاء الحدث الأصغر ، وعلى احتمال