الشيخ محمد تقي الآملي

536

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الماء تحته حين الغسل ، ولكن يشك في وصول الماء تحته من باب الاتفاق ويعبر عنه بالشك الساري بمعنى سريان شكه إلى حين العمل بحيث لو كان في أثناء العمل ملتفتا إليه والى أنه لم يصدر منه ما يوجب وصول الماء إلى البشرة من نزع أو تحريك لكان شاكا في وصول الماء إلى ما تحته ، لكنه لعدم التفاته إليه لم يتحقق منه الشك الفعلي إلا بعد العمل ، وفي جريان قاعدة الفراغ فيه وجهان : من إطلاق بعض الأخبار ، ومن التعليل بالأذكرية في موثقة ابن بكير ، والأقوى عدم صحة إجرائها فيه ، لان مورد القاعدة انما هو فيما إذا كان الشك متمحضا في الشك في انطباق المأتي به على المأمور به ، كمن تحرك خاتم يده حال الوضوء ثم يشك بعده في وصول الماء إلى تحته ، أو أنه يدرى جهة القبلة ويشك بعد الصلاة في أنه صلى إلى جهتها ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا مورد لاجرائها كمن شك في وصول الماء إلى تحت خاتمه من جهة الشك في مانعيته ، أو شك في كون صلاته إلى القبلة من جهة الشك في جهتها . الأمر الخامس : لو علم بوجود الحاجب في حال الشك وشك في كونه موجودا حين الوضوء أو أنه حدث بعده ، والحكم فيه هو الصحة لقاعدة الفراغ إلا إذا علم بأنه لو كان موجودا حال الوضوء لم يكن ملتفتا إليه ، حيث إن في إجرائها حينئذ إشكال من جهة الإشكال في اعتبار الأذكرية في محل جريانها . مسألة ( 51 ) : إذا علم بوجود مانع وعلم زمان حدوثه وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده يبنى على الصحة لقاعدة الفراغ إلا إذا علم عدم الالتفات إليه حين الوضوء ، فالأحوط الإعادة حينئذ . الحكم في هذه المسألة مع صرف النظر عن قاعدة الفراغ هو التمسك بأصالة عدم تحقق الوضوء إلى زمان حدوث المانع ، لكنه لا يثبت كونه على المانع فيكون المرجع حينئذ أصالة بقاء الحدث وقاعدة الاشتغال عند الشك فيما يشترط فيه الطهارة ، لكن قاعدة الفراغ جارية ويحكم بها بصحة الوضوء إلا إذا علم بعدم التفاته حين الوضوء ، حيث يشكل معه اجراء القاعدة للإشكال في اعتبار الأذكرية في مجراها ، وإن كان الحق عندنا عدم اعتبار الأذكرية في مجراها - كما حققناه في الرسالة