الشيخ محمد تقي الآملي
529
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وفي الجواهر دعوى عدم وجدان الخلاف فيه . ويستدل له بوجوه : كلزوم العسر والحرج لولاه ، والتعليل الوارد في خبر زرارة الوارد في الصلاة ، وفيه قلنا له : الرجل يشك كثيرا في صلاته لا يدرى كم صلى ؟ ولا ما بقي عليه ؟ قال « يعيد » قلنا يكثر عليه ذلك كلما عاد شك ؟ قال « يمضى في شكه » ثم قال « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه ، فان الشيطان خبيث معتاد لما عوّد به فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك » ثم قال « انما يريد الخبيث ان يطاع فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم » وصحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال « إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك فإنه يوشك ان يدعك ، انما هو من الشيطان » وهذا الخبران وإن وردا في الصلاة لكن العبرة بعموم العلة ، فيتعدى عن موردها إلى غيره ، فكما ان ظاهرهما ان كثرة الشك في مورد الصلاة من الشيطان فبناء على التعدي تكون كثرة الشك في غير الصلاة أيضا من الشيطان ، فلا يرد ان كون الكثرة في الصلاة من الشيطان لا يقتضي أن تكون الكثرة في غيرها أيضا من الشيطان كما لا يبعد دعوى كون كثرته مطلقا في أي مورد تحققت مرتبة من الوسواس . ومنه يظهر صحة الاستدلال بصحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له رجل مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « وأىّ عقل له وهو يطيع الشيطان ! » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال عليه السّلام « سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء ؟ فإنه يقول لك من عمل الشيطان » . وهذه الأدلة لا يسلم عن المناقشة ، أما التمسك بنفي العسر والحرج فلما مرّ مرارا من أنه ليس طريقا لإثبات الحكم الشرعي ، بل هو ينفع لنفى الحكم الثابت في موردهما ، وأما التعليل الوارد في الخبرين فالظاهر إنه حكمة التشريع لا علة الحكم ، فلا اطراد فيه ، وأما صحيح ابن سنان فلا ظهور فيه في كونه في مورد الابتلاء بكثرة الشك . فالأحسن أن يستدل بكون الوضوء من توابع الصلاة ، بمعنى إلحاق توابعها بها في حكم كثير الشك ، لكنه ينفع فيما إذا كان الاعتناء بالشك موجبا لإعادة الصلاة كالشرائط الداخلية لها كالستر والقبلة ، ولا يعمّ الخارجية منها