الشيخ محمد تقي الآملي

530

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كالطهارات الثلاث فضلا عن التعميم لمطلق العبادات مثل الحج ، أو تعميمه للمعاملات أيضا ، لكن الحكم بعدم الاعتناء بين المتأخرين كأنه مما لا خلاف فيه . ثم ليعلم ان المراد بكثرة الشك في هذا المقام هو كثرة الاحتمال سواء كان الاحتمال مساويا وكان شكا بالمعنى الأخص ، أو احتمالا راجحا وكان ظنا غير معتبر ، أو كان مرجوحا ، فكثير الظن بالظن الذي لم يقم على اعتباره دليل في حكم كثير الشك . وأما كثير القطع المعبر عنه بالقطاع ، ففي الجواهر إنه ان كان في جانب العدم فلا يلتفت أيضا إلا إذا علم سبب القطع وكان مما يفيد صحيح المزاج ، وإن كان في جانب الوجود فالظاهر اعتبار قطعه إلا إذا حفظ سبب القطع وكان مما لا يفيد صحيح المزاج قطعا انتهى . وما أفاده ( قده ) مبنى على ما حكاه الشيخ الأكبر في التنبيه الثالث من رسالة القطع : مما اشتهر في السنة معاصريه من أن قطع القطاع لا اعتبار به ، وهو كلام خال عن التحصيل على ما حقق في الأصول : من أن دعوى انصراف حجية القطع الطريقي إلى المتعارف منه دعوى انصراف فيما لا موضوع له ، وذلك لعدم دليل نقلي دال على اعتباره حتى يدعى انصرافه إلى المتعارف ، بل انما هو حجة منجعلة ، والعقل لا يفرق بعد انكشاف الواقع بين كونه انكشافا ناشيا عن الطرق المتعارفة أو غيرها وكيف يمكن ان يقال بمن يقطع ببطلان وضوئه بترك جزء أو شرط منه إنه صحيح لمكان كون سبب القطع مما لا يفيد القطع لصحيح المزاج ، ثم كيف يمكن ان يحصل العلم للقاطع بان قطعه ناش عما لا يفيد القطع لصحيح المزاج أو عما يفيد له ، ثم الكلام يقع في قطعه بان قطعه من قبيل الأول أو الثاني هل حصل عما لا يفيد القطع لصحيح المزاج أو عما يفيد . وبالجملة هذا القول مما لا يمكن المساعدة عليه ، وما ورد في بعض الموارد من ردع الوسواسي عن العمل بقطعه يرجع إلى ترخيصه في مخالفة الواقع لصونه عن مرض الوسواس ، وتمام الكلام في ذلك في الأصول . مسألة ( 47 ) : التيمم الذي هو بدل عن الوضوء لا يلحق حكمه في الاعتناء بالشك إذا كان في الأثناء ، وكذا الغسل والتيمم بدله ، بل المناط فيهما