الشيخ محمد تقي الآملي
528
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أخرى يحصل الشك في الفراغ فهل يحتاج إلى إحرازه حينئذ إلى الدخول في الغير أي غير ما كان من الصلاة أو غيرها ومنه الانتقال من مكان الوضوء إلى مكان آخر ، أو فصل طويل بطول الجلوس ، إذ هما أيضا حالة أخرى غير الوضوء ، أو يكفي في إحرازه رؤية المكلف نفسه فارغا عن الوضوء بعد ان كان مشتغلا به ، أو أنه يحرز بسبق اليقين بالفراغ قبل حدوث الشك فيه الظاهر إحرازه بالأول ( أي بالدخول في حالة أخرى غير حالة الوضوء ) وأما الأخيران فلا وقع بهما ، إذ رؤية المكلف نفسه فارغا لا يثبت الفراغ بعد فرض الشك فيه ، كما إنه لا دليل على الأخذ باليقين السابق بعد زواله عند طروّ الشك اللاحق المسمى بالشك الساري المغاير مع الشك الطاري الذي هو مورد الاستصحاب . فالأقوى عند الشك في الجزء الأخير اعتبار إحراز الفراغ ، اما بالدخول في الغير أو بالجلوس الطويل في مكان الوضوء الذي يحصل به القطع بالفراغ ، أو بالانتقال عن مكان الوضوء إلى مكان آخر لم يكن من عادته انتقاله إليه لمسح الرجلين . الأمر الثالث : بناء على اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ الظاهر كفاية الدخول في مطلق الغير ، بحيث يكون الفاعل في حالة غير الحالة التي وقع الشك فيها ، كما يدل عليه ما في صحيح زرارة « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها - إلخ - » والظاهر من قوله « في الصلاة أو في غيرها » اعتبار الاشتغال بأمر وجودي مغاير مع الوضوء ، فلا يكفى مجرد السكوت وعدم الاشتغال بفعل وجودي بعده . مسألة ( 46 ) : لا اعتبار بشك كثير الشك سواء كان في الاجزاء أو في الشرائط أو الموانع . أول من حكى عنه استثناء كثير الشك في الوضوء عن حكم الشك فيه قبل الفراغ عنه الحلي في السرائر ، وتبعه عليه جملة من المتأخرين ، كالشهيدين والمحقق الثاني وصاحب المدارك وشارح الجعفرية وكاشف اللثام ( قدس اللَّه أسرارهم )