الشيخ محمد تقي الآملي
527
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المفقودة في المقام . لكن الثاني - وهو صحة الأخذ بالأخبار المطلقة - هو الأقوى ، وذلك لا لأجل حمل القيد في الاخبار المقيدة على الغالب ، بل لأجل الحصر المستفاد من ذيل موثقة ابن بكير « انما الشك في شيء لم تجزه » فان الظاهر منه هو كون المناط الفراغ عن المشكوك ولو لم يدخل في الغير ، فيكون قرينة على عدم كون القيد احترازيا . هذا ، مضافا إلى أن تصدر صحيح زرارة بقوله « إذا كنت قاعدا على وضوئك ولم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما » يوهن الأخذ بالقيد في ذيله « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت إلى حالة أخرى من صلاة أو غيره » إذ الظاهر منه كونه مفهوم ما ذكر في الصدر ، فتكون العبرة حينئذ بالبقاء على حال الوضوء أو الفراغ منه في الالتفات إلى الشك وعدم الالتفات ، من دون النظر إلى الدخول في الغير . الأمر الثاني : يحصل الفراغ عن الوضوء بإتمام الجزء الأخير منه ، وهو مسح الرجل اليسرى ، عند الشك فيما عداه ، سواء اشتغل بفعل آخر غيره أم لا ، وسواء انتقل عن محل الوضوء إلى محل آخر أم لا ، وسواء طال جلوسه في محل وضوئه أم لا ، وسواء فات الموالاة أم لا ، وأما إذا كان الشك في الجزء الأخير منه . فربما يقال بعدم جريان قاعدة الفراغ فيه ، لأنه مع الشك فيه يكون الفراغ مشكوكا ، ومع الشك فيه لا مورد لإجراء القاعدة ، لتوقف إجرائها على إحراز الفراغ ، وذلك لا يحصل إلا بالإتيان بالجزء الأخير الذي يتحقق به الفراغ ، ولكن الأقوى صحة جريانها عند الشك فيه أيضا ، لأنه ليس في اخبار القاعدة لفظ الفراغ حتى يدور مدار صدقه عرفا ، بل المذكور فيها لفظة ( المضي ) وهو يصدق عند تحقق معظم الاجزاء من الشيء إذا كان من عادته الموالاة وعدم الفصل بين اجزائه ، ومع الحاجة إلى صدق الفراغ فهو يصدق ثبوتا بالخروج عن حال الوضوء . وإنما الكلام في إحرازه ، إذ مع الشك في الجزء الأخير قبل الدخول في حالة