الشيخ محمد تقي الآملي

523

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هذا الوضوء أو وضوء تقدم لصلاة فريضة حاضرة ، وفي مثله لا تجري القاعدة في الوضوء الذي أتى به لأجل الصلاة ، لتعارضها مع القاعدة التي تجري في الوضوء الذي توضأ لقراءة القرآن ، وذلك لترتب الأثر العملي عليها ، وهو عدم الاستيناف للقراءة هذا كله إذا كان الوضوء الثاني بعد الحدث ، وأما إذا كان تجديديا فيدخل في مسألة التاسعة والثلاثين فيما إذا كان متوضئا وتوضأ للتجديد ثم تيقن بطلان أحدهما فيلحقه حكمها ، حسبما تقدم في تلك المسألة . مسألة ( 45 ) : إذا تيقن ترك جزء أو شرط من اجزاء أو شرائط الوضوء ، فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده ، وإما ان شك في ذلك فإما ان يكون بعد الفراغ أو في الأثناء ، فإن كان في الأثناء رجع وأتى به وبما بعده ، وإن كان الشك قبل مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه مثلا أو في جزء منه ، وإن كان بعد الفراغ في غير الجزء الأخير بنى على الصحة لقاعدة الفراغ ، وكذا ان كان الشك في الجزء الأخير ان كان بعد الدخول في عمل آخر أو كان بعد ما جلس طويلا أو كان بعد القيام عن محل الوضوء ، وإن كان قبل ذلك أتى به ان لم تفت الموالاة والا استأنف . لا ينبغي الإشكال في بطلان الوضوء إذا ترك جزءا منه أو شرطا له ، ضرورة ان مقتضى الجزئية أو الشرطية هو فقد الكل عند انتفاء الجزء ، والمشروط عند انتفاء شرطه ، وصحة الكل عند انتفاء الجزء والمشروط عند انتفاء شرطه مطلقا ، وفي جميع الأحوال مساوق مع انتفاء الجزئية والشرطية رأسا ، نعم لا بأس بالالتزام بصحة الفاقد للجزء أو الشرط في بعض الأحوال مثل حالة النسيان أو الاضطرار ، إذا دلّ عليها الدليل وهو خارج عن محل الكلام ، وكيف كان الظاهر عدم الخلاف في الحكم في المقام . وقد ادعى عليه الإجماع في الجواهر محصلا ومنقولا ، ويدل عليه من النصوص صحيح زرارة عن أحدهما عن رجل بدء بيده قبل وجهه ورجله ، قال عليه السّلام : « يبدء بما بدء اللَّه به وليعد ما كان » وصحيح ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السّلام قال « إذا بدأت بيسارك