الشيخ محمد تقي الآملي
522
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
تاريخ الصلاة والحدث كليهما ، أو علم تاريخ الحدث وشك في تاريخ الصلاة ، أو علم تاريخ الصلاة وشك في تاريخ الحدث ، وسواء قلنا بجريان الأصل في المجهول تاريخه وسقوطه بالمعارضة ، أو عدم جريانه فيه أصلا . مسألة ( 44 ) : إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء إنه ترك جزءا منه لا يدرى إنه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي فالظاهر الحكم بصحة وضوئه لقاعدة الفراغ ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي ، لأنه لا أثر لها بالنسبة إليه ، ونظير ذلك ما إذا توضأ وضوءا لقراءة القرآن وتوضأ في وقت آخر وضوءا للصلاة الواجبة ثم علم ببطلان أحد الوضوئين ، فان مقتضى قاعدة الفراغ صحة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضا لعدم أثر لها بالنسبة إليها . انما يحكم بصحة الوضوء في الفرع المذكور لقاعدة الفراغ ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي لعدم الأثر لها بالنسبة إليه لأن ، الجزء الاستحبابي إذا كان متروكا لا إعادة له في نفسه ، ولا يعيد بتركه الوضوء حيث إنه وقع صحيحا لا يعاد بترك جزء ندبي منه فقاعدة الفراغ بالنسبة إليه مما لا أثر له وتكون القاعدة جارية في الوضوء من جهة الشك في بطلانه ، لأجل الشك في ترك الجزء الواجب منه ، وهذا بخلاف ما إذا كان أثرا في ترك الأمر الاستحبابي ، مثل الشك في وضوئه التجديدي مثلا ، فإنه لولا قاعدة الفراغ الجارية فيه لكان يستحب استينافه ، لكون المشكوك كأنه لم يوجد ، ويبقى الأمر الاستحبابي بالتجديد على حاله بحسب الظاهر ، وبإجراء القاعدة يسقط ظاهرا ، وأما ما ذكره في نظير ذلك فهو يتصور على نحوين : أحدهما : ما إذا توضأ وضوءا لقراءة القرآن وقرأه ، وتوضأ وضوءا آخر رافعا للحدث وصلى بعده ، ثم علم ببطلان أحد الوضوئين ، اما الوضوء الذي قرء بعده أو الوضوء الذي صلى بعده ، فيجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة ، إذ لا أثر لقرائته بعد الوضوء الأول لو كان هو الباطل منهما حتى يجرى فيه قاعدة الفراغ ، لكي يعارض مع القاعدة في الصلاة ، وهذا مراد المصنف ( قده ) من التنظير . وثانيهما : ما إذا توضأ لقراءة القرآن ولم يقرء بعده ، وعلم إجمالا بفساد