الشيخ محمد تقي الآملي
521
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
زمان الأخر ، حيث يترتب على عدم الحدث إلى زمان الصلاة صحة الصلاة ، وعلى عدم الصلاة إلى زمان الحدث بطلانها ، فالحكم في هذه المسألة هو حكم المسألة المتقدمة ، فإن قلنا في مجهولي التاريخ بجريان الاستصحاب وسقوطه بالمعارضة لا يجرى الاستصحاب في المقام أيضا مطلقا سواء كان الحدث والصلاة كلاهما مجهولي التاريخ أو كان تاريخ أحدهما معلوما ، وبعد سقوط الاستصحاب في عدم كل واحد منهما إلى زمان الأخر يكون المرجع هو قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة لعدم معارض لها ، وإن قلنا بعدم جريانه فيه فلا يجري أصالة عدم أحدهما إلى زمان الأخر ، فيما إذا كان تاريخ كليهما مجهولا ، ويجري أصالة عدم الصلاة إلى زمان الحدث إذا كان تاريخ الحدث معلوما ، وأصالة عدم الحدث إلى زمان الصلاة إذا كان تاريخ الصلاة معلوما . فيرجع في الأول ( أي فيما كان كلاهما مجهولي التاريخ ) إلى قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة ، وفي الثاني ( أي فيما كان تاريخ الحدث معلوما ) وإن كان في نفسه مجرى استصحاب عدم الصلاة إلى زمان الحدث المقتضى لبطلانها ، ولا يعارضه أصالة بقاء الطهارة السابقة إلى زمان الصلاة ، للجهل ، بتاريخ الصلاة وعدم جريان الأصل في المجهول التاريخ على حسب الفرض ، لكنه محكوم بقاعدة الفراغ المتخالفة مع استصحاب عدم الصلاة إلى زمان الحدث في المؤدى ، فيكون المرجع فيه أيضا هو قاعدة الفراغ . وفي الثالث ( إي فيما يكون تاريخ الصلاة معلوما ) يكون في نفسه مجرى استصحاب عدم الحدث إلى ما بعد الصلاة المقتضي لصحتها والموافق مع قاعدة الفراغ في المؤدى ، ولا بأس في إجرائه في نفسه ، بناء على أن يكون المراد من شرطية الطهارة للصلاة كونها إلى آخرها واقعة في حال طهارة المصلي ، حيث إنه بالأصل يحرز الطهارة في حال الصلاة الموجب لصحتها ، كما أن قاعدة الفراغ أيضا تثبت الصحة الا ان الاستصحاب محكوم بقاعدة الفراغ ، ولو كان موافقا معها في المؤدى إذ لا فرق في سقوط المحكوم بحاكمه بين الموافقين والمخالفين في المؤدى ، فصارت النتيجة هو الرجوع إلى قاعدة الفراغ في الصور الثلاث مطلقا ، سواء جهل