الشيخ محمد تقي الآملي

517

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

دون الأدائية ، كما إذا توضأ وصلى بعد وضوئه صلاة القضاء ثم توضأ وصلى بعده صلاة الأداء ، ثم بعد خروج وقت الأداء علم بحدوث حدث مردد بين كونه بعد الوضوء الأول وقبل الصلاة الواقعة بعده ، أو كونه بعد الوضوء الثاني وقبل الصلاة الواقعة بعده ، وذلك بدعوى استصحاب بقاء الأمر القضائي في الأول والرجوع إلى قاعدة حيلولة الوقت في الثاني . وأخرى بدعوى وجوب إعادة الأدائية دون القضائية فيما إذا كانتا مختلفتين في مقام الإعادة ، كما إذا صلى بوضوء في وقتها ومضى وقتها - كالعصر مثلا - ثم توضأ وصلى بعده صلاة أخرى كالمغرب ، ثم علم قبل خروج وقت المغرب بتخلل حدث ، اما بين الوضوء الأول وصلاة العصر الواقعة بعده في وقت العصر المنقضي وقتها ، أو بين الوضوء الثاني وصلاة المغرب الواقعة بعده الباقي وقتها ، بادعاء عدم وجوب قضاء الصلاة العصر المنقضي وقتها ، لسقوط أمرها الأدائى حينئذ قطعا ، اما لأجل امتثاله في وقته لو لم يكن الحدث المردد بينها وبين الوضوء الأول ، وإما لأجل فوت وقته على تقدير عدم امتثاله ، وإنما الشك في توجه الأمر القضائي إليه على تقدير عدم امتثاله في الوقت ، وحيث إنه مشكوك يرجع فيه إلى البراءة ، وهذا بخلاف الصلاة الثانية التي يشك في صحتها في وقتها ، فإن الأصل الجاري فيها هو الاشتغال ، ولما كان الأصل الجاري في القضاء في حدّ نفسه مع قطع النظر عن العلم الإجمالي هو البراءة ، وفي الأداء الاشتغال يجري الأصلان كلاهما ، وينحل بهما العلم الإجمالي لانحلاله بإجراء الأصل المنجز في أحد أطرافه إذا كان منجزا مع قطع النظر عنه ، بان فرض مع كون الشبهة فيه بدوية يكون مجرى أصل منجز من أصل محرز أو غيره ، وكلتا الدعويين ممنوعتان . أما الأولى فيمنع إجراء قاعدة حيلولة الوقت عند الشك في صحة ما صلاة في الوقت ، إذا كان الشك بعد خروج وقتها ، وإنما مورد القاعدة هو الشك في أصل الوجود ، كما إذا شك بعد الوقت في أنه صلى في الوقت أم لا ، وأما الشك في صحتها بعد الفراغ منها ، فهو مما لا يلتفت إليه مطلقا بقاعدة الفراغ خرج وقتها أم لا ،