الشيخ محمد تقي الآملي

518

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فالمرجع عند الشك في امتثال الأمر الأدائى بعد خروج الوقت من جهة الشك في صحة ما أتى به هو قاعدة الفراغ ، لو لم يكن لها معارض ، ومع سقوطها بالمعارضة هو قاعدة الاشتغال . وأما الدعوى الثانية فبأنها مبنى على كون القضاء بالأمر الجديد ، وهو وإن كان مسلما الا ان معناه ليس كون وجوبه بأمر جديد مستقل أجنبي عن الأمر الأدائى ، ولو كان منشأ تعلقه بالقضاء لأجل تدارك ما فات من الأداء نظير الكفارة ، بل معناه تعلق الأمر الأدائى بإتيان متعلقة مطلقا في الوقت وفي خارجه ، وبخصوصية الأدائية في الوقت على نحو تعدد المطلوب ، ومع فوت خصوصية الوقت يبقى المطلق على مطلوبيته ، لكن هذا المعنى لا ينكشف بنفس الأمر الأول ، فلا بد في انكشافه من أمر جديد فصار القضاء بأمر جديد : أي بقاء مطلوبية الموقت بعد خروج وقته صار مكشوفا بأمر جديد ، وعلى هذا فلو فرض وجود الأمر القضائي بموقت ، مثل اليومية يكون الشك في إتيانه في الوقت شكا في امتثال التكليف المعلوم لا في أصل التكليف وحينئذ فلو فرغنا ذمتنا بأصل تعبدي مثل قاعدة الفراغ أو حيلولة الوقت فهو ، والا يجب الإتيان به قضاء لقاعدة الاشتغال ، وحيث إن قاعدة الفراغ في القضاء تعارض معها في الأداء للعلم الإجمالي ببطلان إحداهما يكون المرجع في الشك الأول ( أي في القضاء ) أيضا هو قاعدة الاشتغال ، فثبت نفى الفرق بين المختلفين ، والمتساويين في القضاء والأداء ، واللَّه الهادي . مسألة ( 42 ) : إذا صلى بعد كل من الوضوئين نافلة ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما ، فالحال على منوال الواجبين ، لكن هنا يستحب الإعادة إذ الفرض كونهما نافلة ، وأما إذا كان في الصورة المفروضة إحدى الصلاتين واجبة والأخرى نافلة فيمكن ان يقال بجريان قاعدة الفراغ في الواجبة وعدم معارضتها ، بجريانها في النافلة أيضا ، لأنه لا يلزم من اجرائهما فيهما طرح تكليف منجز ، الا ان الأقوى عدم جريانها للعلم الإجمالي ، فيجب إعادة الواجبة ويستحب إعادة النافلة .