الشيخ محمد تقي الآملي
516
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
قال « من نسي صلاة من صلاة يومه ولم يدر أيّ صلاة هي . صلى ركعتين وثلاثا وأربعا » وفي مرفوعة ابن سعيد قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل نسي صلاة من الصلوات ، لا يدرى أيتها هي ؟ قال « يصلى ثلاثة وأربعة وركعتين ، فان كانت الظهر أو العصر أو العشاء كان قد صلى أربعا ، وإن كانت المغرب أو الغداة فقد صلى » . ويستدل بهاتين الروايتين بكفاية الواحدة في المقام بتنقيح المناط وبإطلاقهما بالتخيير بين الجهر والإخفات ، حيث كان الأمر دائرا بين الجهرية والإخفائية . ونوقش في الاستدلال بهما بعدم معلومية المناط ، لاحتمال ان يكون للنسيان دخل في الحكم . لكن هذه المناقشة ضعيفة جدا ، إذ الظاهر المنسبق إلى الذهن من الحكم بكفاية الواحدة ، - لا سيما مع التعليل بأنه ان كانت الظهر أو العصر أو العشاء كان قد صلى أربعا - هو كون ذلك للإتيان بما في الذمة من غير فرق في منشأ كونها في الذمة من النسيان أو غيره ، واحتمال مدخلية النسيان في ثبوت ذاك الحكم بعيد في الغاية ، كدعوى المنع عن كون قوله عليه السّلام : « فان كانت الظهر أو العصر - إلخ - » علة باحتمال كونه تقريبا للحكم في خصوص مورده ، لا تعليلا حقيقيا ، وعدم تعرض المرسلة للتعليل غير مضر بالتمسك به على ما في المرفوعة ، وكونه فيها كاف في صحة التمسك به كما لا يخفى . وهذا هو الأقوى ، الا ان الاحتياط بالتكرار لا سيما في مختلفي الكيفية - كإحدى الظهرين مع العشاء - مما لا ينبغي تركه ، ضرورة وضوح ان الحكم بالاكتفاء على تقدير صحته يكون من باب الرخصة لا العزيمة ، فلا ينافي مع حسن الاحتياط في التكرار ، ولو في متحدي الكيفية منهما واللَّه الهادي . الأمر الثاني : لا فرق في الحكم بوجوب إعادة الصلاتين بين كونهما أدائيين أو قضائيين أو كونهما مختلفتين في الأداء والقضاء ، بان كانت إحداهما أدائيا والأخرى قضائيا ، وربما يقال بالفرق بين المختلفتين ، فتارة بدعوى وجوب إعادة القضائية