الشيخ محمد تقي الآملي
508
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في الشبهة المحصورة فيما إذا دار الأمر بينما تنجز التكليف بالاجتناب عنه وبينما لم يتنجز في الثاني ، كما في الطهارة ، وإن كان ما ذكراه ( قدس سرهما ) واردا عليه ( قده ) كما يرد على ما ذكره ثالثا بعموم أدلة القاعدة فيما إذا كان الشك في الصحة من جهة الشك في الإخلال بالجزء أو بالإخلال بالشرط - حسبما حققناه في الرسالة المنفردة التي كتبناها في القاعدة . فالحق في هذا الفرض صحة الصلاتين وعدم الحاجة إلى استيناف الوضوء لما يأتي بعد ذلك ، لكن لذهاب المشهور إلى إعادة الصلاتين في هذا الفرض - مضافا إلى دعوى الجواهر اتفاقهم عليها وإعادة الصلاة الأولى في الفرض الأول - يكون الاحتياط في الإعادة حسنا لا ينبغي تركه ، واللَّه الهادي . مسألة ( 40 ) : إذا توضأ وضوئين وصلى بعدهما ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلاة الآتية ، لأنه يرجع إلى العلم بوضوء وحدث والشك في المتأخر منهما ، وأما صلاته فيمكن الحكم بصحتها من باب قاعدة الفراغ بل هو الأظهر . إذا توضأ وضوئين وصلى بعدهما ثم علم بحدوث بعد أحدهما ، فبالنسبة إلى الوضوء الأول يحصل القطع ببطلانه ، حيث إنه ينتقض بالحدث الحادث بعده ، سواء كان قبل الوضوء الثاني أو حدث بعده ، وكذا الوضوء الثاني - بناء على اعتبار نية الرفع أو الاستباحة في الوضوء - لان الحدث لو حدث قبله يكون باطلا لأجل الخلل في نيته ، ولو حدث بعده لكان منتقضا به ، فعلى القول باعتبار نية الرفع أو الاستباحة يقطع ببطلان الوضوئين ، ولازمه القطع ببطلان الصلاة الواقعة بعدهما ، وعلى القول بعدم اعتبار الأزيد من قصد القربة في نية الوضوء يشك في صحة الوضوء الثاني والصلاة التي بعده ، فإنه لو كان الحدث قبل الوضوء الثاني يصح الوضوء الثاني ، وإذا قلنا بعدم اعتبار الأزيد من قصد القربة فيه ، وتصح الصلاة التي صلاها بعده ، ولو كان الحدث بعد الوضوء الثاني يبطل الوضوء الثاني والصلاة التي بعدها . فالوضوء الأول معلوم الانتقاض ، والوضوء الثاني على القول بعدم اعتبار