الشيخ محمد تقي الآملي

509

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

قصد الرفع أو الاستباحة مشكوك مثل الشك في بطلان الصلاة التي بعده ، لكن الأمر في الوضوء الثاني والحدث الحادث المشكوك تقدمه عليه أو تأخره عنه يرجع إلى توارد الحالتين المتعاقبتين ، فإما ان يكونا مجهولي التاريخ أو يعلم تاريخ أحدهما ، ويعلم حكمه مما تقدم في المسألة السبعة والثلاثين ، وأما الصلاة التي صلاها بعده فالظاهر صحتها لقاعدة الفراغ ، لعموم دليلها مع انتفاء أصل حاكم عليها . مسألة ( 41 ) : إذا توضأ وضوئين وصلى بعد كل واحد صلاة ، ثم علم حدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلوات الآتية ، وإعادة الصلاتين السابقتين ان كانتا مختلفتين في العدد والا يكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمة جهرا إذا كانتا جهريتين وإخفاء إذا كانتا إخفاتيتين ، ومخيرا بين الجهر والإخفات إذا كانتا مختلفتين ، والأحوط في هذه الصورة إعادة كلتيهما . إذا صلى صلاتين بوضوئين ثم علم بحدوث الحدث اما بين الوضوء الأول وبين الصلاة الواقعة بعده ، أو بين الوضوء الثاني وبين الصلاة الواقعة بعده ، فإما يكون الوضوء الثاني تجديديا أو يكون رافعا ، فعلى الأول - على القول باعتبار قصد الاستباحة أو الرفع في الوضوء الرافع - يحصل له القطع ببطلان الصلاة الثانية ، للقطع بأنها إما واقعة بعد الحدث على تقدير كون الحدث المعلوم بالإجمال حادثا بينها وبين الوضوء الثاني ، وإما يكون الوضوء الثاني فاسدا لأجل الخلل في نيته على تقدير كون الحدث حادثا قبله بين الوضوء الأول والصلاة الأولى ، ومع العلم التفصيلي ببطلان الصلاة الثانية تكون صحة الصلاة الأولى مشكوكة بالشك البدوي ، فتجري فيها قاعدة الفراغ من غير معارض . وعلى القول بكفاية قصد القربة في الوضوء التجديدي ، أو كون الوضوء الثاني رافعا لا تجديديا ، فتارة يقع الكلام في استيناف الوضوء لما يأتي بعد ذلك مما يشترط فيه الطهارة ، وأخرى في حكم الصلاتين الواقعتين عقيب الوضوئين ، اما الأول فيصير من صغريات توارد الحالتين المتعاقبتين والشك في المتقدم منهما ،