الشيخ محمد تقي الآملي

507

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

استيناف الوضوء لما يأتي بعد ذلك ، ووجوب إعادة الصلاة الأولى . ومع اعتباره من قصد الوجوب في الواجب والندب في المندوب ، أو قصد الرفع أو الاستباحة - فالعلم الإجمالي ببطلان أحد الوضوئين ينحل إلى العلم التفصيلي ببطلان الثاني والشك البدوي في الأول ، لأنه ان كان الخلل المعلوم بالإجمال في الأول ، فالثاني باطل من جهة الإخلال بنيته لعدم قصد الوجوب أو الرفع أو الاستباحة ، وإن كان الخلل في الثاني فهو باطل لوقوع الخلل فيه ، فهو باطل على كلا تقديري وقوع الخلل فيه أو في الأول ، ويكون الشك في الأول ، وتجرى فيه قاعدة الفراغ من غير معارض ولا يحتاج إلى إجرائها في نفس الصلاتين المشكوكتين حتى يمنع عنه بالمعارضة ، لكون الأصل الجاري فيهما مسببا لا ينتهى إليه مع إجراء الأصل في السبب . والمنع عن إجراء القاعدة في الوضوء الأول ( كما في الجواهر ، مستدلا له تارة بظهور أدلتها فيما إذا كان طرفا الشك وجودا وعدما بحتا ، لا عدما خاصا أي كان مرددا بين وجود الشيء وعدمه ، لا بين كونه هذا الشيء ، أو ذاك كما في موارد العلم الإجمالي ، ولا أقل من الشك في ذلك ، فيبقى استصحاب الحدث سليما من الحاكم عليه ، وأخرى بأن الشبهة من قبيل الشبهة المحصورة التي لا يجري الأصل في أحدهما وثالثة بعدم جريان القاعدة عند الشك في الصحة من جهة الشك في الإخلال بالشروط بل يختص موردها بما كان الشك في الصحة من جهة الشك في الإخلال بالاجزاء ) ساقط بما ذكرنا من انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي ببطلان الوضوء الثاني ، اما من جهة الخلل بما يعتبر فيه شرطا أو شطرا ، أو من جهة الإخلال بنيته فيما إذا كان الخلل المعلوم بالإجمال في الوضوء الأول ، فيصير الشك في وقوع الخلل في الوضوء الأول بدويا . ولا يحتاج إلى ما أجيب عنه من منع دعوى ظهور أدلة القاعدة فيما كان الشك في الوجود والعدم البحث في الأول ، وعدم كفاية الشك في ذلك ، لكون المرجع عند الشك هو أصالة العموم ، كما في مصباح الفقيه ، وصحة جريان الأصل