الشيخ محمد تقي الآملي

487

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقل المجزي ، وإذا زاد عليه جهلا أو نسيانا لم يبطل بخلاف ما لو كان الاستعمال مضرا وتوضأ جهلا أو نسيانا ، فإنه يمكن الحكم ببطلانه ، لأنه مأمور واقعا بالتيمم هناك بخلاف ما نحن فيه . إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزى غير مضر يجب عليه الوضوء ، فإن توضأ بما يجب عليه فهو ، وإن زاد على ما حصل به الضرر فلا يخلو اما ان يكون تحقق الزيادة والمزيد عليه دفعة واحدة ، أو تكون الزيادة بعد تحقق المزيد عليه ، فعلى الأول بطل وضوئه لأن هذه الغسلة المشتملة على الزيادة والمزيد عليه منهي عنه والنهي موجب لبطلانها ، وتوهم صحتها - بكون الزيادة غير مقومة لغسل الوضوء فحرمته لا توجب حرمة المزيد عليه ليبطل ، كما أن جهر المرأة بالقراءة في موضع يسمع صوتها الأجنبي لا يوجب حرمتها - فاسد إذ الزائد والمزيد عليه معا فرد من الغسل المفروض حرمته ، بل الحكم في الجهر بالقراءة أيضا كذلك ، وعلى الثاني فلا يبطل الوضوء من حيث كونه ضرريا ، نعم لو كان ذلك في غسل اليد اليسرى يبطل من جهة الإخلال بالمسح بماء الوضوء . هذا كله لو زاد على المقدار الغير المضرّ عمدا ، ولو زاد عليه جهلا أو نسيانا ففي الأول - أعني ما كان وجود الزائد والمزيد عليه دفعيا - لا يبطل الوضوء ، لكن لا يصح الاكتفاء بما أتى به من الفرد المشتمل على الزيادة ، بل يلزم عليه إعادة هذه الغسلة بالأقل الغير المضرّ ، وعلى الثاني - أعني كون الزائد بعد تحقق المزيد عليه - فالحكم هو الصحة ، كما في صورة العلم والعمد ، وأما حكم ما كان الاستعمال مضرا وتوضأ جهلا أو نسيانا فقد استوفينا الكلام في مبحث التيمم . مسألة ( 35 ) : إذا توضأ ثم ارتد لا يبطل وضوئه ، فإذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه الإعادة ، وإن ارتد في أثنائه ثم تاب قبل فوات الموالاة لا يجب عليه الاستيناف ، نعم الأحوط ان يغسل بدنه من جهة الرطوبة التي كانت عليه حين الكفر ، وعلى هذا إذا كان ارتداده بعد غسل اليسرى وقبل المسح ثم تاب يشكل المسح لنجاسة الرطوبة التي على يديه .