الشيخ محمد تقي الآملي
488
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إذا توضأ ثم ارتدّ بعده قبل حدوث إحدى الأحداث فالظاهر عدم بطلان وضوئه ، كما في القواعد وعن الخلاف والذكرى ، وكذا الغسل والتيمم ، لان الارتداد ليس من النواقض والموجبات ، لكن في المحكي عن المنتهى بطلان التيمم بالارتداد ، وإن حصل الارتداد في الأثناء فالمصرح به في القواعد هو الحكم بالإعادة وعن جامع المقاصد ان الحق أنه بعيد إذا جف البلل ، وبدونه يستأنف النية لما بقي ويتم طهارته ، وما في جامع المقاصد هو المحكي عن الدروس والذكرى وهو الأقوى لو لم يلزم ارتداده في الأثناء بطلان وضوئه من جهة أخرى ، كتفويت الموالاة أو المسح ببقية ما في يديه من ماء الوضوء إذا كان الارتداد بعد غسل اليسرى وقبل المسح ، ووجه الإشكال في نجاسة ما على بدنه من ماء الوضوء هو احتمال تبعية رطوبته لبدنه في الطهارة بعد عوده إلى الإسلام ، كعرقه ووسخه الموجودين في بدنه وقد مر حكم هذه المسألة في المطهرات . مسألة ( 36 ) : إذا نهى المولى عبده عن الوضوء في سعة الوقت إذا كان مفوتا لحقه فتوضأ يشكل الحكم بصحته ، وكذا الزوجة إذا كان وضوئها مفوتا لحق الزوج ، والأجير مع منع المستأجر وأمثال ذلك . المناط في بطلان الوضوء في الموارد التي ذكرها في المتن وفي أمثالها هو صيرورة الوضوء حراما منهيا عنه حتى يبطل بالنهي لكونه عبادة ، فنقول : اما وضوء العبد مع نهى مولاه فالظاهر إنه حرام منهي عنه ، لكون تصرفاته المعتدّ بها التي يعدّ شيئا عرفا منوطا بإذن مولاه كما يستفاد من الآية الشريفة : « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » - وقد حررنا الكلام في ذلك مفصلا في حاشية المكاسب في شروط المتعاقدين . وأما الزوجة فهي لا تكون منافعها مملوكة لزوجها ، فلها الانتفاع بكل ما لها من بدنها وأموالها ما لم يضر بحق استمتاع زوجها منها ، ومعه فيدخل في باب النهي عن الضد الخاص ، وحيث إن التحقيق فيه هو عدم حرمة الضد فلا يصير وضوئها منهيا عنه ، فلا إشكال في صحة وضوئها مع نهى زوجها .