الشيخ محمد تقي الآملي

486

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

متأخري المتأخرين على ما حكاه عنه في الحدائق ان من ليس من نيته فعل الصلاة بعد الوضوء لا يجوز له الوضوء ولو فعله كان باطلا انتهى . وهذا كما ترى يشمل ما إذا أتى بالوضوء على وجه الوجوب الغائي أو الوصفي ، والأقوى صحة وضوئه هذا كما نسب إلى المشهور ، لان وجوب الوضوء عند وجوب غايته مستقر سواء قصد الإتيان بالغاية أم لا ، فوجوب الوضوء متوقف على وجوب الغاية لا على إرادة المكلف للإتيان بالغاية الواجبة ، والمصحح لعباديته حينئذ ( مع ارتباطية الأمر الوجوبي النفسي المتعلق إلى غايته ، والمفروض عدم إرادة امتثاله حين الوضوء ) هو ملاك استحبابه وجهته وإن لم يكن مستحبا بالفعل . الثالث : ان يأتي به بداعي استحبابه الغائي بمعنى إرادة امتثال الأمر المتعلق بغايته المستحبة بالمقدار الذي يوزع عليه ، إذ لا إشكال في استحباب قراءة القرآن في وقت الفريضة ، ولو أبيت عن توزيع الأمر وتعلق قسط منه إلى الوضوء مع تعلق قسط من الأمر المتعلق بالفريضة إليه فلا أقلّ من ثبوت ملاكه وتحقق جهته ، فالأقوى صحة الوضوء بهذا القصد . الرابع : ان يأتي به بعنوان الندب الوصفي ، والأقوى بطلانه لعدم اجتماع ندبه الوصفي مع وجوبه . الخامس : ان يأتي به على وجه الوجوب والندب الوصفيين ، والمصرح به في المتن هو الصحة ووجهه هو تعدد الجهة مع أجدائه في مسألة الاجتماع ، والأقوى هو البطلان لعدم تعددها كما سلف . السادس : ان يأتي به مع عدم قصد وجوبه أو ندبه وصفا أو غاية ، ولا ريب في صحته بناء على عدم اعتبار قصد الوجوب والندب والمتحصل في هذه المسألة صحة الوضوء فيها مع قصد الوجوب وصفا والندب غاية أي قصد غايته المندوبة ، لا قصد الإتيان به لأجل كونه مندوبا ، واللَّه الهادي . مسألة ( 34 ) : إذا كان استعمال الماء بأقل ما يجزى من الغسل غير مضر واستعمال الأزيد مضرا يجب عليه الوضوء كذلك ، ولو زاد عليه بطل الا ان