الشيخ محمد تقي الآملي
485
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على إتيانها فعلا ، فتوضأ لقراءة القرآن ويريد ان ينام بعد القراءة ثم يأتي بالفريضة بوضوء آخر ، فهذا الوضوء الذي يأتي به للقراءة يمكن ان يقع على أحد أنحاء . الأول : ان يأتي به بداعي وجوبه الغيري ، والحكم فيه هو البطلان ، واستدل له الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة بما نصه : إنه إذا أمر المولى بتحصيل المال لأجل شراء اللحم الواجب عليه فحصل العبد المال لغرض آخر لا دخل له في شراء اللحم لم يعد تحصيله هذا بداعي أمر المولى ، ولم يمكن ان ينبعث منه ، انتهى ، وحاصله ان الواجب الغيري لأجل أمر الشارع به توصلا بالصلاة مع عدم قصد التوصل به بل قصد به أمرا آخر لا يعد عرفا إطاعة وموافقه لذلك الأمر ، ولا يخفى إنه استدلال بحكم العرف على عدم صدق الامتثال إذا لم يكن قاصدا لإتيان الغاية الواجبة . والتحقيق هو ما اختاره لكن لا بما استدل به ، لكون المسألة عقلية لا مسرح لحكم العرف فيها ، فلا بد من إقامة البرهان عليه عقلا ، فنقول : قد عرفت مما مضى ان الملاك في عبادية الوضوء هو الأمر النفسي المتعلق بغايته بقدر حظه من ذاك الأمر عند توزيعه على اجزاء الغاية وشرائطها ، لا بالأمر الغيري الترشحى المتعلق إلى الوضوء المعلول من الأمر النفسي المتعلق إلى غايته ، وهذا الأمر النفسي المتعلق إلى الغاية الموزع على اجزائها وشرائطها يتعلق بها بما لها من الاجزاء والقيود على وجه الارتباطية لا الاستقلالية ، فامتثال القطعة منه المتعلق بالوضوء لا بد وأن يكون في ضمن امتثال ما تعلق منه ببقية الأجزاء والقيود ، وهو يتوقف على أن يكون قاصدا لامتثال الجميع ، كما أن امتثال الأمر بالتكبيرة يتوقف على قصد امتثال ما تعلق من الأمر ببقية الأجزاء ، بل لو قصد امتثال أمر خصوص التكبيرة لم يحصل الامتثال أصلا ، وهذا ينشأ من قبل الارتباطية كما لا يخفى . وبالجملة لا يصح الإتيان بالوضوء بداعي وجوبه الغائي مع قصده لعدم الإتيان بالغاية الواجبة ، مضافا إلى أن الإتيان بالوضوء لأجل الصلاة التي يريد ان لا يصليها بهذا الوضوء يرجع إلى التهافت . الثاني : ان يأتي به بالوصف الواجب لقراءة القرآن ، والمحكي عن بعض