الشيخ محمد تقي الآملي

482

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

متعددة ، والمراد من تأكده تأكد ملاكه ، والا فالطلب الصادر عن ملاك واحد بعينه هو الصادر عن الملاكات المتعددة ، بلا تأكد فيه أصلا ، وذلك واضح بعد المنع عن اختلاف الطلب من حيث هو طلب بالشدة والضعف ، وإن كان الاشتياق يشتدّ ويضعف ، لكن ليس كل اشتياق طلبا ، وتمام الكلام في الأصول . ونتيجة ذلك كله هو المنع عن تعدد الأمر ، بل المتعدد انما هو جهة الأمر وملاكه ، وبما بيناه ظهر لك ان المأمور به أيضا ليس متعددا حتى يكون الاكتفاء بواحد منه من باب التداخل في المسببات ، وذلك لما عرفت من أن الوضوء ليس إلا حقيقة فأرده ، لا اختلاف بين فرد منه وفرد آخر بالنوع وإنما التفاوت في أفرادها باختلاف محالها - كما حققناه - فالمأمور به واحد كالأمر . فما أفاده المصنف ( قده ) في المقام : من تعدد الأمر مثل ما نقله عن بعض العلماء من تعدد المأمور به ، كلاهما ساقط ، وإنما التعدد في جهة الأمر وملاكه ، وعليه فالأقوى - كما ذهب إليه البعض - الثاني ، لكن مع الالتزام بالتعدد في جهات الأمر ، لا الأمر نفسه . وأما التفصيل بين تعدد المأمور به بالنذر وعدم التعدد بغيره ، أو التفصيل بين أقسام النذر فكأنه ليس بشيء ، وتوضيح ذلك يتوقف على بيان مرام المصنف ( قده ) أولا ، ثم ذكر ما فيه . فنقول : حاصل مرامه في المقام ان نذر الوضوء يقع على قسمين : الأول : ان ينذر الوضوء لقراءة القرآن - أي ينذر فعل الوضوء عند قرائته بصيغة نذر ، وفعله أيضا عند دخول المسجد بصيغة أخرى . والثاني : ان ينذر قراءة القرآن متوضئا ، وينذر دخول المسجد أيضا متوضئا بنذر أخر . ففي الأول يتعدد المأمور به - أعني الوضوء - بتعدد النذر فيجب وضوء عند قراءة القراءة ووضوء عند دخول المسجد ، وإذا أتى بوضوئين ولم ينو شيئا منهما لا يكون امتثالهما ولا لأحدهما ، ولا أداء ، وإن نوى أحدهما المعين كان أداء وامتثالا له ولا يجزى عن الأخر ، وعلى أي حال يرتفع به حدثه وإن لم يحصل امتثال