الشيخ محمد تقي الآملي

483

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأمر النذري بإتيانه . وفي الثاني يكفي وضوء واحد وإن لم ينو شيئا واحدا منهما ، ولم يقع امتثالهما لان المنذور هو القراءة أو الدخول في المسجد مع الوضوء ، لا الوضوء للقراءة أو للدخول ، هذا حاصل مراده . ويرد عليه ان في الأول أيضا يصح الاكتفاء بوضوء واحد ، الا ان يكون الوضوء المنذور لكل واحد منهما على نحو بشرط لا ، أي الوضوء الذي يكون لغاية القراءة محضا ، ولدخول المسجد كذلك ، فيكون النذر متعلقا بالوضوء الذي لا يترتب عليه الا لقراءة ، أو الدخول في المسجد ، ويكون كل واحد منهما منحصرا بما يترتب عليه من الغاية ، والا فمع عدم الانحصار يصح الإتيان بالغاية الثانية بالوضوء الذي أتى به للغاية الأولى ، فالتفصيل المذكور ليس على ما ينبغي ، فأقوى الأقوال هو القول الثاني ، واللَّه العالم بأحكامه . مسألة ( 32 ) : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا إشكال في صحته ، وإنه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من اجزائه ، وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت ، فلو أراد نية الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت والثاني قبله . إذا شرع في الوضوء قبل الوقت بنية الندب فدخل الوقت في الأثناء ففي بطلانه حينئذ ، أو صحته والبناء فيما بقي على الندب ، أو اتصاف ما وقع قبل الوقت بالندب ، وما يقع بعده بالوجوب ، احتمالات ، المصرح به في القواعد هو الأول حيث يقول : أقوى الاحتمالات الاستيناف ، وعلل ذلك بأنه لولا بطلانه للزم اتصاف الفعل الواحد بالوجوب والندب ، وذلك لضعف احتمال بقائه على الندب بعد دخول الوقت ، ولكن اتصاف الفعل الواحد بالوجوب والندب مستحيل ، حيث إنه يلزم ان يكون ممنوعا من تركه ومرخصا فيه . وأورد عليه بالنقض بالمندوب الذي يصير واجبا بالشروع فيه ، كما في الحج المندوب وكالإعتكاف بالنسبة إلى اليوم الثالث ، وبالحل بان الممتنع هو اجتماع