الشيخ محمد تقي الآملي
481
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
متضادين ، ولا يضعف الطلب الندبي وشدّة الوجوبي لكي يكون الفرق بينهما بالتشكيك بل انما هو بضم الترخيص في الترك في أحدهما وترك ضمه الموجب لحكم العقل بلزوم الإتيان بمتعلقه في الأخر ، فالطلب الوجوبي فيه اقتضاء للمنع من الترك من ناحية حكم العقل بلزوم امتثاله ، والطلب الندبي لا اقتضاء فيه بالنسبة إلى المنع من الترك من ناحية ترخيص المولى في ترك الإتيان بمتعلقه ، فعند الاجتماع يكتسب الطلب الندبي لون الوجوبي ويصير الطلبان طلبا واحدا وجوبيا ، لعدم مزاحمة اللا اقتضاء الذي في الندبي مع الاقتضاء الذي في الوجوبي . ومنها ان ما هو المحقق لعبادية الوضوء هو الأمر المتعلق بالغاية المعتبرة فيه الوضوء لا الأمر الغيري الترشحى المتعلق إلى الوضوء ، بل ما هو قسطه وحظه من ذاك الأمر النفسي المتعلق بغايته . ومنها ان الوضوء حقيقة واحدة نوعية لا تختلف افرادها اختلافا نوعيا ، وإنما التفاوت بينها ( في كون بعضها رافعا للحدث الأصغر وبعضها لا يكون كذلك ، كالوضوء التجديدي ، والوضوء المجامع مع الحدث الأكبر ) يكون من ناحية اختلاف محاله - أعني المحدث بالأصغر والمتطهر منه ، والصادر عن المحدث بالأكبر - وقد تقدم شرح ذلك في الأمر الثاني من الأمرين المذكورين في شرح المسألة الثالثة في فصل الوضوءات المستحبة فراجع . إذا تبين ذلك فنقول : المتعدد عند اجتماع الغايات هو جهة الأمر وملاكه لا الأمر نفسه ، ولو على القول بجواز الاجتماع واجدا تعدد الجهة في رفع محذور الاجتماع ، وذلك لعدم تعددها في المقام ، بل التعدد في ملاك الأمر وخصوصية المقدمية التي عرفت أنها حيثية تعليلية موجبة لتعلق الأمر بذات الوضوء ، لا بعنوان المقدمية ، فمع كونه مقدمة لغاية واجبة وغاية مندوبة يتعلق به الطلب بلا ترخيص في تركه ، فيصير مع الغايتين الواجبة والمندوبة واجبا بالوجوب الفعلي ، وإن كان فيه ملاك الندب ، لكنه لا يؤثر في صيرورته مندوبا بالفعل ، ومع اجتماع الغايات الواجبة أو المندوبة يصير متعلقا لطلب واحد مؤكد وجوبي أو ندبي عن ملاكات