الشيخ محمد تقي الآملي

480

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فيها صحة أو كمالا فانتهى إلى اجتماع الغاية ، غاية الأمر بالنسبة إلى الطهارة المتحصلة من الوضوء . وكيف كان فإذا نوى البعض كفى عن الجميع وكان امتثالا بالنسبة إلى ما نواه وأداء بالنسبة إلى الجميع من غير فرق بين ما كان المنوي هو الغاية الواجبة أو الغاية المستحبة مع وجود الغاية الواجبة معها ، أو انفرادها عن الغاية الواجبة ، وسواء قلنا بإمكان اتصاف الوضوء بالوجوب والاستحباب معا إذا اجتمع غايته الواجبة مع المندوبة ، أو كونه واجبا محضا ولم يكن مندوبا مع اجتماع غايته الواجبة مع المندوبة ، وقد مرّ تفصيل ذلك في المسألة السادسة من فصل الوضوءات المستحبة فراجع . انما الكلام في أنه عند اجتماع الغايات المتعددة ، هل يتعدد الأمر بالوضوء بالمعنى المتقدم أي يتعلق به من كل غاية قسط من الأمر المتعلق بتلك الغاية على مقدار حظ الوضوء من الأمر المتعلق بتلك الغاية لو وزع عليها بما لها من الاجزاء والشروط ، أو أنه يتحد أمره وإنما التعدد في جهاته ، وليعلم ان هيهنا أمور ينبغي التعرض لها . منها ان الوضوء مقدمة لكل ما يكون معتبرا فيه صحة وكمالا ، وإن مقدميته انما هي باعتبار خصوصية فيه يكون بها دخيلا في صحة ما يكون معتبرا فيه أو كماله . ومنها ان عنوان المقدمية حيثية تعليلية موجبة لتعلق الأمر بذات الوضوء الذي هو المتصف بالمقدمية ، لا حيثية تقييدية لكي تكون بنفسها متعلقة للأمر ، فالوضوء الذي يؤتى لأجل غايتين واجبين أو مستحبين أو مختلفين ليس بعنوان كونه مقدمة لإحداهما مأمورا بأمر ، وبعنوان كونه مقدمة للأخرى مأمورا بأمر آخر ، حتى يندرج في مسألة الاجتماع ويصير مصداقا للبحث عن جوازه وامتناعه لاجداء تعدد الجهة أو عدمه ، بل الأمر يتعلق بذات الوضوء وتكون المقدمية علة لتعلقه بذاته ، يكون التعدد في جهة الأمر وعلته ، لا في المأمور به نفسه . ومنها ان الفرق بين الطلب الوجوبي والندبي ليس بنفس ذاتهما على نحو يكون