الشيخ محمد تقي الآملي

471

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

منفردا لم يتمكن من رفعه لضعف قوته عنه ، ومع اجتماع القوتين يضعف اعمال القوة من زيد عما كان يعملها لو كان منفردا ، فيستكشف من ذلك تفاوت اعمال القوة منفردا ومجتمعا ، والإخلاص في هذه الصورة أضعف من الصورة الأولى . وفي صحة العمل أو فساده في هذه الصورة احتمالان مبنيان على أن المعتبر في الإخلاص المعتبر في العبادة إجماعا هل هو كون قصد التقرب علة تامة فعلية للتحريك نحو الفعل - حتى لا يشوب القربة بغيرها أصلا ، كما يظهر من لفظ الإخلاص - أو يكفي كونه علة تامة ولو في حال انفراده ، فعلى الأول فاللازم هو البطلان في كلما كان لغير قصد القربة مدخلية في صدور الفعل ولو بنحو التبعية - بالمعنى الذي ذكرناها في هذه الصورة - فيختص الصحة بما لا يكون لغير قصد التقرب مدخلية في صدوره أصلا . وعلى الثاني فاللازم تحقق الإخلاص في هذه الصورة كبعض الصور الآتية ، فيحكم بالصحة الا ان يكون موجب البطلان من جهة أخرى ، وحيث إن العمدة في دليل اعتبار الإخلاص في العبادة كان هو الإجماع والمتيقن منه هو الثاني ، حيث لم يظهر من المجمعين اعتبارهم الخلوص على وجه يكون قصد التقرب علة تامة فعلية ، فاللازم هو الحكم بالصحة في تلك الصورة ، مضافا إلى إمكان دعوى كون المدار في الخلوص على انحصار الباعث الداعي إلى الفعل في القربة الذي هو متحقق في هذه الصورة ، وإن كان للضميمة دخل لكن لا على وجه كان هو أيضا باعثا داعيا نحو باعثية القربة ، لأصالة القربة في الدعوة وتبعية الضميمة فيها بالمعنى المتقدم ، وبالجملة فلا ينبغي التأمل في الصحة في هذه الصورة . الثالث : ان يكون كل من التقرب والضميمة علة تامة مستقلة في إيجاد الفعل بحيث لو كان كل منهما منفردا لكان كافيا في صدور الفعل ، لكن لاستحالة استناد المعلول إلى علتين مستقلين يكون الفعل مستندا إلى مجموعهما بحيث يصير كل منهما جزءا من العلة عند الاجتماع ، بعد ما أمكن ان يكون تمام العلة عند الانفراد ، فاللازم مما اخترناه في الصورة السابقة - من الاكتفاء في الصحة على كون التقرب علة تامة في حال الانفراد - هو الحكم بالصحة في هذه الصورة أيضا ،