الشيخ محمد تقي الآملي

472

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لكون التقرب كذلك ، الا أنه وقع الخلاف في الحكم بها في هذه الصورة . فعن جملة من المحققين هو الحكم بالبطلان لمنافاته مع الإخلاص ، وما ورد من الآيات والأخبار الدالة على أن اللَّه تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا له ، ولا يخفى ان الآيات والاخبار لا تدل على الأزيد من اعتبار الإخلاص وقد تقدم في الصورة السابقة من أنه بعد اعتبار الإخلاص في صحة العبادة يقع البحث عن اعتباره على معنى كون التقرب علة تامة فعلية ، أو اعتباره على نحو يكون التقرب علة تامة ولو في حال الانفراد ، وقد عرفت ان الأقوى بحسب النظر هو الأخير . وعليه فالحكم في هذه الصورة هو الصحة أيضا - كما عليه المصنف في المتن - وحكى عن كاشف الغطاء أيضا ، ويستدل له - مضافا إلى ما ذكرناه من كفاية كون التقرب علة تامة في حال الانفراد في الحكم بالصحة - بدعوى صدق الامتثال حينئذ وجواز استناد الفعل إلى داعي الأمر ، لأن وجود الداعي المباح وعدمه حينئذ على السواء ، حيث إنه مع عدمه أيضا يصدر منه الفعل بداعي الأمر ، نعم يجوز استناده إلى الداعي المباح أيضا ، لكنه غير قادح ، وإنما القدح في عدم جواز الاستناد إلى الأمر ، لا جواز الاستناد إلى غيره مع جواز استناده إلى الأمر أيضا . ولا يخفى ما في هذا الدليل من الوهن ، لأنه مع فرض كون الفعل مستندا إلى المجموع عند الاجتماع كيف يصح دعوى جواز استناده إلى الأمر وغيره ، مع صيرورة كل منهما عند الاجتماع جزءا من العلة بعد إمكان كونه تمامها عند الانفراد ، فالفعل في حال الاجتماع مستند إلى الأمر والى غيره معا ، وهذا المعنى كما ترى مناف مع الإخلاص ، اللهم الا ان يدعى في اعتبار الإخلاص ، كفاية كون التقرب علة تامة منحصرة ولو في حال الانفراد فيرجع إلى ما ذكرناه . الرابع : ان لا يكون كل من التقرب والضميمة في حال الانفراد علة تامة كافية ، بل لو كان قصد التقرب وحده لم يكن كافيا في صدور الفعل ، ولو كانت الضميمة بانفرادها لم تكن كافية ، وصار المركب منهما هو الباعث في صدور الفعل والإخلاص في هذا النحو أضعف من النحو الثالث ، وأضعف من هذا النحو الخامس .