الشيخ محمد تقي الآملي
467
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وبعد السؤال عن العجب يكون الجواب عدم الاضطرار بما يدخله بعد ذلك من العجب ، لا من كل شيء يدخل عليه . فالأقوى عدم البطلان بما يدخل في العبادة من العجب في الأثناء ، لكن ينبغي - كما في المتن - مراعاة الاحتياط في العجب المقارن خروجا عن خلاف من أبطل العبادة به - كما حكى البطلان به في الجواهر عن بعض مشايخه ومنه يظهر حكم ما لو لحقها العجب بعدها ، فإنه - مع دلالة الخبر المتقدم على عدم الفساد به بالفحوى - ليس ما يدل بظاهره على الفساد ، إذ الأخبار الواردة في العجب تطرأ عليها من احتمالات توجب إجمالها المانعة عن التمسك بها لإثبات البطلان بما كان من العجب بعد العمل ، مثل ان يكون فساد المذكور فيها - في مثل الدعاء الوارد بقوله : ولا تفسد عبادتي بالعجب - هو الفساد الشرعي المستند إلى فقد شرطها على نحو الشرط المتأخر ، أو يكون هو الفساد المستند إلى خروج الفاعل بالعجب المتأخر عن قابليته عن تأثير العمل فيه ، أو كون المراد هو رفع تأثير العبادة به - مثل ارتفاع آثار الذنوب بالتوبة . والاستدلال باخبار العجب على الفساد مبنى على دعوى ظهورها في الاحتمال الأول ، ولعل الأظهر منها هو الاحتمال الأخير ، ولا أقل من التساوي ، فيبطل الاستدلال ، هذا كله مضافا إلى استغراب القول بالفساد بالعجب المتأخر ، لاستلزامه بطلان عبادة من صرف عمره في العبادة بمجرد العجب بها ، فيجب عليه استينافها بعد التوبة ، فيكون حال العجب من هذه الجهة أشدّ من الارتداد الذي لا يجب بعد التوبة عنه استيناف ما مضى منه من الاعمال قبل الارتداد ، ولعل هذا بديهي البطلان فضلا عن قيام الإجماع على خلافه . الأمر العاشر : يشترط في صحة العبادة خلوصها من السمعة أيضا كالرياء ، والمراد بالسمعة هو ان يقصد العامل بعمله سماع الناس به لكي يعظَّم رتبته عندهم ، وهي بهذا المعنى من افراد الرياء ، فالرياء هو طلب المنزلة في قلوب الناس بايراءهم الاعمال الخير بالأعم من الأسماء وغيره ، والسمعة هي الطلب المذكور بخصوص