الشيخ محمد تقي الآملي
468
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إسماعهم الاعمال ، فتكون النسبة بينهما بالعموم والخصوص ، وعلى هذا فيكون حكمها حكم الرياء ، والدليل الدال على حرمة الرياء وإفساده للعبادة دال على حرمتها وإفسادها لها ، فما كان منها دخيلا في العمل ولو على نحو الجزء من الداعي مفسد له ، وما لم يكن كذلك لا يكون مفسدا ، كما في الرياء . هذا ، مضافا إلى ما ورد من النهي عنها بالخصوص ، ففي حديث محمّد بن عرفه عن الرضا عليه السّلام قال : قال لي الرضا عليه السّلام « ويحك يا ابن عرفه اعملوا لغير رياء ولا سمعة فإنه من عمل لغير اللَّه وكله اللَّه إلى ما عمل . ويحك ما عمل أحد عملا الا رداه ( 1 ) اللَّه ان خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا » وعن الصادق عليه السّلام قال « من أراد اللَّه عزّ وجل بالقليل من عمله أظهره اللَّه له أكثر مما أراده به ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى اللَّه الا ان يقلله في عين من سمعه » . وعنه عن أبيه قال : قال عليه السّلام « أخشوا خشية ليست بتعذير ( 2 ) واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير اللَّه وكله اللَّه إلى عمله يوم القيامة » وفي مجمع البحرين : في الحديث « من سمع الناس بعمله سمع اللَّه به مسامع خلقه ( 3 ) » وقال أيضا : وفي الحديث « المؤمن يكره الرفعة ويشنأ السمعة ( 4 ) » ولا بأس بأن يفرح بالاطلاع على عمله من دون ان يكون جزء من الداعي لعمله ، لما في حسنة زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يعمل العمل من الخير فيراه انسان فيسره ذلك ؟ فقال « لا بأس ، ما من أحد الا وهو يحب ان يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك » .
--> ( 1 ) قال في الوافي : رداه أي جعله في عنقه كالرداء . ( 2 ) في الوافي : بتعذير ، بحذف المضاف أي ذات تعذير ، وهو بالعين المهملة بمعنى التقصير . ( 3 ) يعنى من أراد بعمله الناس أسمعه اللَّه الناس وكان ذلك ثوابه . ( 4 ) أي يبغض ان يسمع بعمله الذي عمل للَّه .