الشيخ محمد تقي الآملي

455

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

العمل - بمعنى سقوط الأمر بإتيانه وعدم الحاجة إلى الإعادة والقضاء - كثير ، كما في قوله تعالى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ » مع عدم اعتبار التقوى في صحة العبادات بلا كلام ، وما ورد في صلاة شارب الخمر من أنها لا تقبل أربعين يوما ، مع القطع بعدم اشتراط ترك شربها في صحتها كما لا يخفى . ومنها ان الرياء ايراء الغير في العمل ، فالنهي عنه لا يتعلق بالعمل نفسه ، ومنها ان حرمة الرياء في العمل لا يقتضي بطلان العمل ، لجواز اجتماع الأمر والنهي . والكل مندفع ، اما الأول فلان نفى القبول بمعنى نفى ترتب الثواب في بعض الموارد مع صحة العمل - كما في مورد الآية والرواية - لا ينافي ظهور الأخبار المتقدمة في البطلان ونفى الصحة ظهورا عرفيا بلا قيام قرينة على صرفها عن ظهورها وحملها على نفى ترتب الثواب ، وهذا لعله ظاهر ، وأما التشكيك في التفكيك بين الصحة والقبول . وإن ما كان صحيحا بمعنى كون فعله مسقطا للإعادة والقضاء وموجبا لسقوط الأمر ، ولا محالة يجب ان يكون مقبولا مرضيا ، وما لا يكون مرضيا فلا يكون مسقطا للأمر به كما في مصباح الفقيه ، ولذا حمل الآية المباركة وما ورد من عدم قبول صلاة شارب الخمر أربعين يوما على القبول الكامل - فلعله في غير محله ، بل لعل التفكيك بينهما غير خفي ، والتفصيل موكول إلى محله وهو علم الأخلاق . وأما الثاني فلما عرفت من دلالة الأخبار المتقدمة على حرمة العمل الريائي وإيعاد النار عليه ، وكونه في سجين ، كما تبين فساد تخيل كون المقام من قبيل موارد الاجتماع ، حيث إن الرياء ليس أمرا ملازما للعمل ، فالتحقيق ان يقال إن قصد الإيراء بعمل الخير من أول القصد إلى آخر العمل رياء الا ان القصد عمل جانحي ، والعمل خارجي ، كما أن تحريك العضلات الصادرة عن الإرادة إرادة خارجية والإمساك عن العطاء بخل خارجي ، والبذل والإيثار جوز خارجي ، وإن كان مبادى تلك الأفعال في النفس . الأمر الثالث : لا فرق في بطلان العبادة بالرياء بين أنحاء داعوية الرياء ، إذ هي تقع على أنحاء .