الشيخ محمد تقي الآملي
456
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأول : ان يكون الداعي للعمل هو الرياء المحض من دون تمشي قصد القربة رأسا بل انما يعمل لمحض الإيراء ، ولا إشكال في بطلان العمل لا من جهة انتفاء الإخلاص فقط ، بل من جهة نفى قصد القربة وهذا ظاهر . الثاني : أن تكون القربة منضمة إلى الرياء ، لكن مع استقلال الرياء وتبعية القربة بمعنى كون الرياء على نحو لو كان منفردا عن القربة لكان باعثا على العمل والقربة على نحو لو كانت منفردة عن الرياء لم تكن باعثة ، والعمل حينئذ صادر عنهما معا ، بمعنى دخل القربة في صدوره دخلا تبعيا ، وذلك كما في رفع الثقيل من الأرض بتحريك قوة من زيد وقوة من عمرو ، لكن زيدا لو كان منفردا لتمكن من تحريكه ، وعمروا لو كان منفردا لم يتمكن من تحريكه . الثالث : ان لا يكون كل من الرياء والقربة في حال الانفراد كافيا في الداعوية ، ويكون البعث مستندا إلى مجموعهما . الرابع : ان يكون كل واحد منهما علة مستقلة كافيا للبعث في حال الانفراد لكن البعث يستند إليهما معا في حال الاجتماع ، لاستحالة استناده إلى كل واحد مستقلا وإن صح استناده إليه في حال الانفراد . الخامس : أن تكون القربة منفردة كافية في البعث بحيث لو لم يكن الرياء لصدر منه العبادة لأجل التقرب إلى اللَّه ، ولو لم تكن القربة لا يصدر منه العمل لأجل الرياء ، وهذا القسم عكس القسم الثاني بتمام المعاكسة . والحكم في جميع هذه الاقسام هو البطلان ، لاشتراك الجميع في دخل الرياء في تحقق العمل ، لإطلاق الأخبار الدالة على مبطلية الرياء ، وشمولها لما كان للرياء دخل في إتيان العمل ، ولو كان بحيث لولا الأمر وإرادة امتثاله لم يستقلّ الرياء في التحريك والبعث نحو العمل ، كما في القسم الخامس ، ففي خبر زرارة وحمران عن الباقر عليه السّلام قال « لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه اللَّه والدار الآخرة وادخل فيه رضاء أحد من الناس كان مشركا » وفي خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : « ثلاث علامات للمرائي : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا