الشيخ محمد تقي الآملي
454
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ابتغاء وجهك ، فيقال : بل صليت ليقال ما أحسن صلاة فلان ، اذهبوا به إلى النار » وعنه عليه السّلام في حديث قال : « فاتقوا اللَّه في الرياء فإنه الشرك باللَّه ، ان المرائي يدعى بأربعة أسماء : يا فاجر يا كافر يا غادر يا حاسر حبط عملك وبطل أجرك فلا خلاص لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له » وعن الكاظم عليه السّلام قال « يؤمر برجال إلى النار - إلى أن قال - فيقول لهم خازن النار يا أشقياء ما كان حالكم ؟ قالوا كنا نعمل لغير اللَّه » وغير ذلك من الاخبار التي سيمر عليك بعضها في المباحث الآتية ، والمتفاهم منها بطلان العمل المرائي وحرمته . وليعلم ان المحتملات في الرياء أمور : منها ان يكون أمرا جانحيا وهو القصد إلى الإيراء بلا سراية منه إلى العمل الخارجي ، وعليه ينطبق تعريفه في الأخلاق بأنه طلب المنزلة في قلوب الناس بايراء الاعمال الخير . ومنها ان يكون العمل الخارجي أيضا مما ينطبق عليه مفهوم الرياء ، ويسرى قبحه إليه ويصير حراما . ومنها ان يكون العمل الخارجي ملازما للرياء ، لا أنه بنفسه هو العمل ، ولا ان يكون معلولا للعمل . فعلى الأول يكون العمل الخارجي علة لحصول الرياء ، حيث يطلب به الرياء فيصير حراما لكونه علة للرياء المحرم ، وعلى الثاني يصير بنفسه الرياء المحرم ، وعلى الثالث يصير العمل ملازما للرياء المحرم فيدخل في باب اجتماع الأمر والنهي ، بناء على جواز الاجتماع بتعدد الجهة واجدائه في الجواز ، وأبعد الاحتمالات هي الأخير ، والمستظهر من الأخبار المتقدمة وغيرها هو الاحتمال الثاني وكون العمل بنفسه رياء محرما ، كما لا يخفى على المتدبر فيها ، وبها يضعف المحكي عما استدل للمرتضى ( قده ) لما ذهب إليه من صحة عمل المرائي وعدم قبوله ، بمعنى عدم ترتب الثواب عليه ، وهو وجوه : منها ان المنفي في الاخبار عن عمله هو القبول ، ونفيه لا يستلزم البطلان ، لأن إطلاق عدم القبول في الآيات والاخبار بمعنى عدم ترتب الثواب مع صحته