الشيخ محمد تقي الآملي
453
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والإخلاص مأخوذ من الخلوص بمعنى جعل العمل خالصا ، وإتيانه بداع واحد لا بداع متعددة - كما في الدرهم الخالص إذا كان خالصا عن العيار متمحضا في الفضة ، ويصح إطلاقه عليه إذا كان خالصا عن الفضة وكان متمحضا في العيار ، لكن الاصطلاح انعقد على تسمية الأول بالخالص - وكذا العمل قد يكون خالصا للَّه متمحضا له تعالى ، وقد يكون خالصا عنه متمحضا لغيره ، وبالمعنى اللغوي يصدق الخالص على كليهما ، لكن الاصطلاح انما هو في تسمية الأول بالخالص ولا يطلق الخالص على الخالص عنه تعالى : ثم المراد بكون العمل خالصا للَّه تعالى ليس تصور كونه له على نحو حديث النفس والخطور بالبال ، بل المقصود منه كون محركه نحو الفعل وداعيه إلى فعله لا يكون الا اللَّه تعالى وابتغاء وجهه الكريم - كما أن العطشان تحركه نحو الماء يكون بداعي سقيه ، والعلة التامة في تحريكه نحوه هو السقي ، وهو علة غائية لفعله التي هي علة فاعلية الفاعل بحسب التصور ، والترتب على الفعل بحسب الخارج ، والخلوص في العمل هو كون محركه نحوه التقرب إلى اللَّه تعالى المتقدم على الفعل بحسب الذهن المتأخر عنه بحسب العين . الأمر الثاني : المشهور على بطلان العبادة رياء ، خلافا للمحكي عن السيد من أنه صحيح بمعنى أنه مسقط للإعادة والقضاء ، ولكنه مردود غير مقبول عند اللَّه ، لأن الصحة أعم من القبول ، والحق ما عليه المشهور ، لظهور الأخبار الواردة في اعتبار الخلوص عن الرياء في الصحة ، ففي المروي عن الصادق عليه السّلام قال : قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله « ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به ، فإذا صعد بحسناته يقول اللَّه عز وجل اجعلوها في سجين فإنه ليس إياي أراد بها » ولا يخفى ان كون العمل الذي لم يرد به اللَّه سبحانه في سجين - الذي هو كتاب الفجار - موجب لحرمته ، إذ لو لم يكن حراما لم يكن في سجين . وعنه عليه السّلام قال « يجاء بالعبد يوم القيامة وقد صلى ، فقال : يا رب ! صليت