الشيخ محمد تقي الآملي

452

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لكن ينبغي للإنسان ان يكون ملتفتا ، فان الشيطان غرور عدو مبين . وأما سائر الضمائم فإن كانت راجحة - كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير - فإن كان داعي القربة مستقلا والضميمة تبعا ، أو كانا مستقلين صح ، وإن كانت القربة تبعا أو كان الداعي هو المجموع منهما بطل ، وإن كانت مباحة فالأقوى إنها أيضا كذلك - كضم التبرد إلى القربة ، لكن الأحوط في صورة استقلالهما أيضا الإعادة ، وإن كانت محرمة غير الرياء والسمعة فهي في الإبطال مثل الرياء ، لان الفعل يصير محرما فيكون باطلا ، نعم الفرق بينها وبين الرياء إنه لو لم يكن داعية في ابتداء العمل الا القربة لكن حصل له في الأثناء في جزء من الاجزاء يختص البطلان بذلك الجزء ، فلو عدل عن قصده وأعاده من دون فوات الموالاة صح ، وكذا لو كان ذلك الجزء مستحبا وإن لم يتداركه بخلاف الرياء على ما عرفت فان حاله حال الحدث في الإبطال . في هذه المتن أمور : الأول : لا إشكال في اعتبار الإخلاص في العبادات في الجملة ، للإجماع على اعتباره ، بل يدل على اعتباره ارسالهم له إرسال المسلمات الكاشف عن كونه بديهيا عندهم فضلا عن كونه إجماعيا ، ولتوقف صدق الإطاعة عليه ، وعدم حصول التقرب الا به في بعض مراتبه - على ما سيظهر . وقد يستدل له بقوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » وقوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً » وفي خبر ابن مسكان عن الصادق عليه السّلام في قول اللَّه : « حَنِيفاً مُسْلِماً » قال : « خالصا مخلصا لا يشوبه شيء » وعنه عليه السّلام قال « قال اللَّه عزّ وجل : انا خير شريك من أشرك معي في عملي غيري لم أقبله إلا ما كان خالصا » وعنه عليه السّلام قال : « وكل عمل تعمله للَّه فليكن نقيا من الدنس » وغير ذلك من الاخبار ، لكن في دلالة الآيات على شرطية الإخلاص في صحة العبادات تأمل ، وكيف كان ففي الإجماع غنى وكفاية .