الشيخ محمد تقي الآملي

446

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وأورد على الأول بأن مشروعية الوضوء لأجل رفع الحدث لا يستدعي وجوب نية رفعه عند الإتيان به ، اللهم الا ان يكون القصد المذكور مقوما لماهيته أو دخيلا في عباديته ، وكلاهما مما لم يقم عليه دليل ، بل لو كان جاهلا بما شرع له لم يؤثر جهله في فساد وضوئه ، إذ الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية في عدم توقف تأثيرها عند تحققها على قصد موجدها ، فمن يدعى ان قصد ترتب أثره عليه دخيل في ترتبه يلزم عليه إقامة الدليل ، مع أن ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة عدمه . وعلى الثاني ان اشتراك الوضوء بين الرافع وبين غيره لا يوجب التنويع ، حتى يوجب التعدد المحوج إلى التمييز ، بل الوضوء ليس إلا حقيقة واحدة ، ان صادف المحل القابل للرفع يصير رافعا ، كما في المحدث بالحدث الأصغر غير الدائم ، فالتفاوت بين الرافع وبين غيره انما هو من اختلاف المحل ، من صدوره عن المحدث بالأصغر غير الدائم ، أو المحدث بالأكبر أو عن المتطهر كالوضوء التجديدي . وعلى الثالث ان الاستدلال بالمروي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنما الأعمال بالنيات ، وإن لكل امرء ما نوى » ممنوع ، بل الظاهر من الحديث ان من قصد شيئا وقع له ، فمن قصد الوضوء وقع له ويرتفع به حدثه إذا كان عن المحدث بالأصغر غير الدائم ، هذا ، مضافا إلى أنه يرد على الجميع بأنه لا يثبت تعين قصد رفع الحدث الا بدعوى التفكيك بين رفعه وبين استباحة ما يشترط فيه الطهارة ، والا فمع التلازم بينهما يكفى قصد أحدهما عن الأخر ، وسيأتي الكلام في ذلك ، وبالجملة فهذه الأدلة غير وافية في إثبات اعتبار قصد رفع الحدث في نية الوضوء . ويستدل للثاني - أعني اعتبار نية الاستباحة تعيينا - بقوله تعالى : « : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ( الآية ) » حيث إنها تدل على أن وجوب الوضوء انما هو لأجل الصلاة ، وليس وجوبه لأجلها إلا لأجل حصول استباحة الدخول في الصلاة بها ، وهذا نظير قول القائل : إذا لقيت العدو فخذ سلاحك ، الظاهر في كون وجوب أخذه لأجل لقاء العدوّ ، فيصير عنوانا للمأمور به ، فيجب قصده ، وقوله عليه السّلام