الشيخ محمد تقي الآملي

447

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

« إذا دخل الوقت فقد وجب الصلاة والطهور » الظاهر في كون وجوب الطهور لأجل وجوب الصلاة . وفيه مضافا إلى اختصاص الحكم المذكور بخصوص الصلاة فلا يتعدى إلى غيرها مما يشترط في صحته الطهارة فضلا عن التعدي إلى ما يشترط كماله بها ان غاية ما يستفاد من الآية الكريمة والخبر الشريف توقف صحة الصلاة على الوضوء ، وأما وجوب كون الوضوء بقصد استباحة الصلاة بحيث يكون هذا القيد من مشخصات وجوده أو دخيلا في عباديته كقصد القربة فلا دلالة فيهما على ذلك ، وحيث قد عرفت ان رفع الحدث كالاستباحة أمران مترتبان على أفعال الوضوء من غير دخل في ترتبهما على علم المكلف أو جهله ، وقصده ترتبهما وعدم قصده ، لكونهما من الأوصاف الخارجة المترتبة عليه فلا جرم لا يقتضي كون وجوبه للصلاة وجوب قصد استباحة الصلاة به عند إتيانه وبعبارة أوضح نمنع صيرورة عنوان الاستباحة بفعله عنوانا للمأمور به أو دخيلا في عباديته حتى يتوقف إتيانه أو صيرورته عبادة على قصده . فان قلت : ليس الأمر بالوضوء لأجل الصلاة مثلا إلا كالأمر بالقيام لاكرام زيد في قولك : ( قم لاكرام زيد ) - عند مجيئه - فكما أنه إذا قام عند مجيئه لا بقصد إكرامه لا يحصل الامتثال فكذا في المقام لا يتحقق الامتثال ما لم يقصد استباحة شيء مما يشترط فيه الطهارة . قلت : ان الفرق بين المقام وبين المثال واضح ، حيث إن الإكرام أمر قصدي لا يتحقق بالقيام الا بقصده ، دون الاستباحة في المقام ، حيث قد عرفت ترتبها على الوضوء المجتمع لما يعتبر فيه - سواء علم به المكلف أم لا ، وسواء قصد ترتبها أم لا ، فلا يقاس المقام بالمثال كما لا يخفى . واستدل للثالث - أعني صحة الاكتفاء بقصد أحد الأمرين من الرفع والاستباحة تخييرا - بادعاء الملازمة بينهما فيكون قصد أحدهما مغنيا عن قصد الأخر . ويرد عليه أو لا بمنع الملازمة بينهما واقعا ، لإمكان حصول الاستباحة مع عدم رفع الحدث ، كما في وضوء المسلوس والمبطون والمستحاضة ، وحصول الرفع