الشيخ محمد تقي الآملي

445

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذا كان التشريع في الأمر نفسه . مسألة ( 38 ) : لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى ولا قصد الغاية التي أمر لأجلها بالوضوء ، وكذا لا يجب قصد الموجب من بول أو نوم كما مر ، نعم قصد الغاية معتبر في تحقق الامتثال ، بمعنى أنه لو قصدها يكون ممتثلا للأمر الآتي من جهتها ، وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالا ، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحة وإن كان معتبرا في تحقق الامتثال ، نعم قد يكون الأداء موقوفا على الامتثال فحينئذ لا يحصل الأداء أيضا ، كما لو نذر ان يتوضأ لغاية معينة فتوضأ ولم يقصدها فإنه لا يكون ممتثلا للأمر النذري ولا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضا وإن كان وضوئه صحيحا ، لأن أدائه فرع قصده ، نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئى . في هذه المسألة أمور : الأول : إنه وقع الخلاف في اعتبار قصد رفع الحدث تعيينا في صحة الوضوء كما عن الشيخ في بعض كتبه ، أو اعتبار قصد الاستباحة كذلك ، كما عن السيد ( قده ) ، أو الاكتفاء بنية أحدهما تخييرا كما عن المبسوط والسرائر والتحرير والمنتهى والمختلف والتذكرة ، أو اعتبار قصدهما معا ، كما عن الكافي والغنية وغيرهما ، أو عدم اعتبار شيء منهما مطلقا لا تعيينا ولا تخييرا ، كما نسب إلى المشهور بين المتأخرين . ويستدل للأول - أي لاعتبار قصد رفع الحدث تعيينا - بان الوضوء انما شرّع لرفع الحدث ، فلا بد في إتيانه من قصده ، حتى تتطابق متعلق الإرادة الفاعلية مع متعلق الإرادة الأمرية ويتحقق الامتثال ، والا فلا يتحقق الوضوء على الوجه المأمور به الذي شرع له وبان الوضوء مشترك بين الوضوء الرافع وبين غيره ، فيجب تمييزه بالقصد وبأنه ان لم ينو رفعه لم يرتفع ، لما دل على أن لكل امرء ما نوى ، وإنما الأعمال بالنيات .