الشيخ محمد تقي الآملي
431
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التفصيلية حين الشروع فيه ، بل يكفى تحققها حين التشاغل بمقدماته المرتبطة به ، فلاحظ نفسك فيما إذا أردت المشي إلى السوق لحاجتك ، فالإرادة التفصيلية قد تحصل عند قيامك لأولى مقدمة من مقدمات خروجك من الدار ، كلبس الثوب مثلا ، وأما بعد ذلك فربما تغفل عنها . وليس محركك الا الإرادة التفصيلية الحادثة عند أولى المقدمات ، المرتكزة في النفس عند بقية المقدمات إلى بلوغ المقصد في السوق . فلو اعتبرنا في العبادات تفصيلية الإرادة عند الشروع في أول العمل حقيقة وقلنا بعدم الاكتفاء بتحققها تفصيلا عند أولى المقدمات - مع إغتراسها في النفس عند بقية المقدمات وعند الشروع في العمل - للزم الافتراق بين العبادات وبين ما عداها من الأفعال الاختيارية ، وهو واضح البطلان بعد مخالفته مع الوجدان وعدم قيام دليل في العبادات على اعتبار ذلك فيها وإن خصوصية العبادة التي تمتاز بها عن سائر الأفعال الاختيارية انما هي اعتبار كون الباعث على الفعل ما يرجع إلى اللَّه سبحانه ، ولا تفاوت بينهما فيما يعتبر في اختيارية الفعل أصلا . وأما ما ذكره في المستمسك في وجه الاكتفاء بالداعي - من أن المعلوم ان عنوان العبادة كما يكون لأول الفعل يكون لآخره ، فإذا كان يكفي في عبادية الأخير الإرادة الارتكازية فلم لا تكفي لأوله - فلعله لا يكفي في إثبات الاكتفاء بالداعي ، إذ القائل باعتبار الاخطار يقول إن الاكتفاء بالإرادة الإجمالية في الأثناء انما هو لمكان تعذر إبقاء الإرادة التفصيلية إلى آخر العمل ، فيكون التكليف حينئذ تكليفا بما لا يطاق ، فالاكتفاء بالإرادة الارتكازية في الأثناء انما هو من هذه الجهة ، وهي غير ثابتة في أول العمل ( فالعمدة ) فيما يرد على القائل بالإخطار هو ما ذكرناه . الأمر الرابع : المراد بالإرادة الارتكازية التي مرت في الأمر المتقدم هو نفس الإرادة الكامنة في النفس مع الذهول عنها ، والإرادة التفصيلية هي نفس تلك الإرادة مع الالتفات إليها ، فالفرق بينهما كالفرق بين العلم بالشيء مع الغفلة عن