الشيخ محمد تقي الآملي

432

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

العلم به وبين العلم به مع الالتفات إلى علمه ، وكالفرق بين إدراك شيء بالحواس الظاهرة وبقاء المحسوس في الحس المشترك المعبر عنه بالمشاهدة وبين زواله عن الحس المشترك وبقائه في الخيال ، المعبر عنه بالغفلة . وهنا حالة ثالثة ، وهي زوال الإرادة عن النفس بحيث لو سئل عما يفعل بقي متحيرا في الجواب ، نظير زوال المحسوس عن الخيال أيضا ، المعبر عنه بالنسيان ، المحتاج إلى اكتساب جديد في إعادته ، فيحتاج في المقام إلى إرادة جديدة ( والحكم فيها هو البطلان ) لانتفاء الإرادة عنه حين السؤال ، والكاشف عن ذلك هو تحيره في الجواب ، وانتفاء الإرادة عنه بالمرة موجب للبطلان ، لاعتبار كون العمل بتمام اجزائه في حال صدوره مع الإرادة - ولو بالإرتكازية منها ، المعبر عنها بالداعي - وهذا واضح . الأمر الخامس : يجب استمرار النية إلى آخر العمل ، وذلك لان العمل بجميع أجزائه عبادة ، وحيث إن كل واحد منها جزء من العبادة المشروطة فيها النية فيجب استمرار النية إلى الجزء الأخير منه ، فلو نوى الخلاف أو تردد وأتى معه ببعض الافعال بطل - ان لم يعد إلى النية الأولى - ولو أعاد إلى النية الأولى ففي المستمسك إنه يصح الفعل حينئذ إذ لا يعتبر في صحة العبادة استمرار نيتها ، وإنما يعتبر صدور كل جزء منها عن الإرادة المعتبرة فيها - ولو بان تعود بعد الزوال - انتهى ، وما ذكره وإن صح في مثل الطهارات الثلاث على الأقوى ، الا أنه لا يتم في مثل الصوم قطعا ، وفي مثل الصلاة على كلام . وتفصيل ذلك ان العبادات تختلف في صحتها وفسادها فيما إذا نوى الخلاف أو تردد فيها في أثنائها ثم يرجع إلى النية الأولى ( اما الصوم ونحوه ) مما هو أمر واحد مستمر متقوم بالقصد فالظاهر بطلانه بسبب نية الخلاف أو الترديد فيه - ولو آنا ما - من جهة انقطاعه بانقطاع النية عنه ، وأما في الطهارات الثلاث ففي الإخلال بالنية في الأكوان المتخللة بين أجزائها إذا رجع إليها وأتى بالأجزاء جميعا مع النية خلاف ، ربما ينسب القول ببطلانها إلى بعض ، وربما يبتني على الخلاف في أن