الشيخ محمد تقي الآملي
428
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
التعبد ، أي الإتيان بالعبادة ، والعمل بوظيفة العبودية والقيام بما على العبد مما فرض عليه من أداء حق مولاه ، بل هو فعل أو ترك منه ليجلب نفعا أو يدفع به ضررا ، فلا يستحق به مدحا ، كما استدل به العلامة ( قده ) في المحكي عن أجوبته عن المسائل المهنائية . ويدل على الصحة في النحو الثاني ان قصد الفوز إلى الثواب أو دفع ضرر العقاب دنيويا أو أخرويا بما ان الفوز به أو الفرار عنه من آثار إطاعة المولى لا يخرج الطاعة عن كونها طاعة ، كيف ؟ ! وهو يرى أن الفوز أو الفرار المذكورين من آثار الطاعة ، فلا محالة لا بد وأن يقصد الطاعة لكي يترتب عليها ما هو أثرها من ، الفوز أو الفرار كيف ؟ ! وأكثر الناس - كما عرفت من عبارة الشيخ في الإشارات وكلام شارحها - انما يكون بعثهم نحو الطاعة من ناحية ما يترتب عليها وأما من يعبد اللَّه سبحانه لأجل الإتيان بوظيفة العبودية - من جهة معرفته بأنه عبده وإن اللَّه سبحانه مولاه وإنه ليس على العبد إلا الإتيان بوظيفة العبودية كان له في إتيانه بوظيفته نفعا عاجلا أو آجلا أم لا ، بل ولو كان عليه ضرر - فإنه من الأوحدي من الناس ، ولا ينبغي دعواه الا ممن ادعاها صدقا وحقا - صلوات اللَّه عليه - بقوله « ما عبدتك خوفا من نارك ( إلخ ) » ولم يرد - صلوات اللَّه عليه - من قوله النوري هذا - وكل كلامه نور - سلب الخوف والرجاء عن نفسه الشريفة ، كيف ؟ ! وهو - صلوات اللَّه عليه - إمام الخائفين وسيد الراجين ، بل نظره الشريف نفى انبعاثه في العبادة عن داعوية جلب المرجو أو دفع المخوف وإن كان خوفه ورجائه بمرتبة لا ينالها خائف أو راج غيره . هذا ، مضافا إلى ما ورد من الوعد والوعيد في الآيات المتكاثرة والاخبار المتظافرة لترغيب المكلفين بالطاعات والتحذير عن المعاصي ، الذي لولا صحة العبادة معه لما كان للترغيب والتحذير وجه أصلا ، وما ورد في صلوات الحاجات والأدعية المأثورة في طلب الأولاد والأرزاق وغيرهما من الحوائج الدنيوية ، وما دل على أن العبادة على ثلاثة : عبادة الاجراء ، وعبادة العبيد ، وعبادة الأحرار وهي أفضل ، فإن الحكم بأفضلية القسم الأخير يدل على صحة الأولين واشتراكهما مع الأخير في أصل