الشيخ محمد تقي الآملي

429

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الفضيلة ، ومما ذكرنا ظهر صحة العبادة إذا أتى بها بداعي الفوز بالثواب أو الفرار من العقاب الدنيويين - إذا وقعت على النحو الأخير . الثالث : مما يترتب على إتيان العمل العبادي هو الأجرة عليه ، فيؤتى بالعبادة بداعي أخذ الأجرة ، ويكون انبعاثه نحو العبادة من ناحية أخذ الأجرة ، بحيث لولاها لم يأت بها ( وفي صحتها ) كلام طويل ، وربما يقال فيها بالصحة ، ويعبر عنه بداعي الداعي قياسا له على إتيان العبادة بداعي الفوز بالثواب ، خصوصا الدنيوي منه لكن الحق بطلانها ، وقد استوفينا الكلام فيها في غير واحد مما حررناه ، فلا نعيده في هذا المقام . الأمر الثاني : من الأمور المذكورة في المتن ، إنه لا يجب التلفظ بالنية ، ويدل على عدم وجوبه الإجماع والاتفاق والإطلاقات العارية عنه وكذا الأصل لو انتهى الأمر إلى الرجوع إليه - ( وفي استحبابه ) خلاف ، فعن غير واحد من الكتب هو العدم ، واستدلوا له بعدم الدليل على استحبابه ، وعن الذكرى إنه لا يستحب الجمع عندنا بينه - أي بين النية بالقلب - وبين القول ، وعن التبيان كراهة القول بها في الصلاة ، وعن النفلية استحباب الاقتصار على القلب ، وعليه فيكون القول ، بها تركا للمستحب ، لا فعلا للمكروه ، ونسب استحبابه في محكي الذكرى إلى بعض الأصحاب ، مستدلا له بأنه أشد عونا على إخلاص القصد ، ثم رده بقوله : وفيه منع ظاهر ، وعن نهاية الاحكام إنه يجب ان لم يمكن بدونه ، والحق عدم ثبوت استحبابه مع عدم ما يدل على المنع عنه في غير الصلاة ، والاحتياط في تركه في خصوص الصلاة ، واستحبابه في أفعال الحج لورود الاخبار على استحباب التلفظ به فيها . الأمر الثالث : المشهور على أن المعتبر في النية في العبادات هو الاخطار ، والمختار عند المحققين هو الاكتفاء بالداعي ، وفسر الاخطار والداعي بوجوه ذكرناها في نية الصلاة ، أجودها ما ذكره الشيخ الأكبر ( قده ) وهو ان الداعي عبارة عن الإرادة المنبعثة عن الشوق المنبعث عن التصور الجزئي ، التي هي في أول العمل