الشيخ محمد تقي الآملي
413
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لا اشكال ولا خلاف في اشتراط الموالاة في الوضوء في الجملة إجماعا محصلا ومنقولا بالنقل المستفيض ، وهي لغة وعرفا عبارة عن المتابعة في الافعال وتعاقب بعضها لبعض وعدم انقطاع بعضها عن بعض بالفصل المعتد به أو بتخلل ما ينافيه . وقد وقع الخلاف في تحديدها فيما يعتبر منها في الوضوء ، فالمشهور في تفسيرها هو ان يغسل أو يمسح كل عضو قبل جفاف جميع ما تقدمه ، فلو أخر إلى أن جف بلل الأعضاء المتقدمة عليه جفافا ناشيا عن التأخير - لا عن أمر آخر - بطل وضوئه ، وبطلانه في هذه الصورة مما لا خلاف فيه ، ويدل عليه قبل الإجماع صحيحة معاوية بن عمار ، حيث قال للصادق عليه السّلام : ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت على بالماء فيجف وضوئي ؟ فقال عليه السّلام : « أعده » وموثقة أبي بصير قال قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام « إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك فأعد وضوئك فإن الوضوء لا يبعض » . ولا يخفى ان ما ذهب إليه المشهور ينحلّ إلى أمرين أحدهما : بطلان الوضوء عند تأخير العضو اللاحق تأخيرا يحصل به جفاف جميع الأعضاء السابقة ، وثانيهما : عدم البطلان في غير هذه الصورة مطلقا ، سواء حصل التتابع العرفي أم لا ، وسواء جف بعض الأعضاء السابقة أم لا ، وسواء كان جفاف بعض الأعضاء السابقة مستوعبا لتمام العضو أو جف بعض اجزائه . ويدل على الأول الإجماع والخبر ان المذكوران ، إذا المتيقن منهما هو تلك الصورة - أعني ما يقول به المشهور - وهذا ظاهر ، ويدل على الثاني - أعني عدم البطلان في غير تلك الصورة - ان المتيقن من مورد الإجماع على شرطية التوالي هو ذلك ، مضافا إلى ظهور الخبرين المذكورين في كون الإعادة بعد جفاف تمام ما تقدم ، كما هو الظاهر من قول السائل في الخبر الأول ( فيجف وضوئي ) ومن قول الصادق عليه السّلام في الموثقة : « حتى يبس وضوئك » . فالأقوى ما عليه المشهور ، وهو مختار المصنف ( قده ) في المتن ، خلافا لما