الشيخ محمد تقي الآملي
414
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عن ناصريات السيد والحلي في السرائر وابن فهد في المهذب البارع وغيرهم من الحكم بالبطلان عند جفاف العضو السابق قبل الشروع في الذي بعده - ولو لم يحصل جفاف الجميع - كما إذا حصل جفاف اليمنى قبل الشروع في غسل اليسرى وإن بقيت الرطوبة في الوجه . وخلافا للمحكي عن ابن الجنيد من كفاية جفاف عضو من الأعضاء في البطلان فالمعتبر عنده في الصحة بقاء البلل في جميع الأعضاء . ويستدل للأول باعتبار المتابعة في أفعال الوضوء ومنع صدقها مع جفاف المتلو قبل الشروع في تاليه وفيه منع اعتبار المتابعة كما سيظهر ، ومنع عدم صدقها في الفرض المذكور . ويستدل للثاني بدعوى صدق الجفاف المبطل بجفاف البعض ، فيشمله قوله عليه السلام ، « حتى يبس وضوئك » وفيه ما عرفت من ظهور قوله عليه السّلام وكذا قول السائل : - فيجف وضوئي - في جفاف الجميع . ثم إنه قد يستدل للقول المشهور بالأخبار الدالة على وجوب إعادة الوضوء على من نسي مسح رأسه حتى جفت الرطوبة من أعضاء وضوئه ، كمرسلة الصدوق : « ان نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك ( إلى أن قال ) وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت وضوئك » ولا يخفى ان الظاهر منها الحكم بالإعادة من جهة تعذر المسح ببقية البلل ، فلا تصير دليلا على اعتبار الموالاة . ثم إن في المسألة أقوالا أخر في مقابل المشهور . أحدها : تفسير الموالاة بالمتابعة بين الأعضاء وإنها بهذا المعنى معتبرة في صحة الوضوء في حال الاختيار ، بان يشتغل في كل لاحق بغير فصل عرفي بينه وبين سابقه ، وإن مراعاة عدم الجفاف انما هو في حال الاضطرار ، وهذا القول محكي عن المبسوط والخلاف وصريح المعتبر . واستدل لاعتبار المتابعة في حال الاختيار بالمروي عن الباقر عليه السّلام : « تابع بين الوضوء ، كما قال اللَّه عز وجل ، ابدء بالوجه ثم اليدين ثم امسح الرأس والرجلين