الشيخ محمد تقي الآملي
41
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وحلقة الدبر ، ولا شبهة في أن هذا القدر خارج عن التحديدات المذكورة ، فإذا كان مسح العجان بالأحجار جائزا ومما جرت عليه السنة انحصر التعدي بما لا يصدق معه الاستنجاء كما يعلم من الصحيحة ان غسل العجان ومسحه بالأحجار مما يصدق عليه الاستنجاء ، ولم أر من تمسك بهذه الصحيحة لذلك . وبالجملة فالأقوى في هذه المسألة ما عليه الماتن من جواز الاستنجاء بالأحجار فيما يصدق عليه الاستنجاء ولو تعدى عن المخرج أو عن حواشيه أو عن الشرج ، ولكن الأحوط اختيار الماء فيما تعدى عن حواشي المخرج لدعوى الإجماع الصريح على تعينه في عبارة الروض ، كما ادعى على تعينه عند التعدي عن المخرج في عبارة التذكرة والتحرير والذكرى ، واللَّه العالم بحقائق الأحكام . الأمر الخامس : إذا تعدى الغائط على وجه الانفصال كما إذا وقعت نقطة منه على فخذه من غير اتصال بالمخرج تخير في المخرج بين الأمرين ويتعين الماء فيما وقع على الفخذ وهذا مع انفصال المتعدي عما في المخرج ظاهر ، ضرورة ثبوت كل واحد بدليل إثباته ، وأما مع الاتصال فهل هو كذلك أو يتعين الماء في الجميع ، وجهان ، بل قولان ، من اختصاص كل بحكمه ، ومن انصراف أدلة الاستنجاء عن صورة التعدي فيندرج الجميع تحت أدلة تطهير المتنجس فيتعين التطهير بالماء حينئذ والأول أقوى والأخير أحوط . الأمر السادس : ان استعمال الماء في مورد التخيير أفضل للأخبار المتقدمة في الأمر الرابع الحاكية لقضية الأنصاري وعمل الأنصار وثناء اللَّه عليهم في استنجائهم بالماء ونزول الآية في شأنهم وإنهم محبوبون له سبحانه بفعلهم ، مضافا إلى أن الماء أنقى من الأحجار ، لإزالة العين والأثر به دونها ، والجمع بين الماء والأحجار باستعمال الأحجار أولا ثم إنقاء المحل بالماء بعده أكمل لصون الماء عن التغيير بالنجاسة وإزالة الأثر به بعد إزالة العين بالأحجار . ويدل عليه الخبر المروي عن علي عليه السّلام بطريق الجمهور ، وفيه : « فاتبعوا الماء بالأحجار » والمرسل المروي عن الصادق عليه السّلام : « جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء » .