الشيخ محمد تقي الآملي

42

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأمر السابع ان الحد في تطهير المخرج بالماء هو النقاء وإن حصل بغسلة واحدة ، ولا يعتبر فيه التعدد ، ويدل على ذلك مضافا إلى الإجماع المدعى في غير واحد من العبائر حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له : هل للاستنجاء حد ؟ قال : « لا ، ينقى ما ثمة » أو « حتى ينقى ما ثمة » ومصحح يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الوضوء الذي افترضه اللَّه لمن جاء من الغائط أو بال قال عليه السّلام : « يغسل ذكره ويذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرتين » هذا في الاستنجاء بالماء . وأما بالاستجمار فلا إشكال في عدم الإجزاء بالأقل من الثلاث إذا لم يحصل النقاء بالأقل ، ولا بالثلاث أيضا إذا لم يحصل النقاء بها ، بل لا بد من الزيادة عليها بما يحصل به النقاء ، وقد ادعى على ذلك الإجماع ، ولا ينافيه إطلاق ما دل على الاجتزاء بالثلاث فإنه محمول على ما إذا حصل النقاء بها ، وإنما الكلام فيما إذا حصل النقاء بالأقل فهل يجب الإكمال بالثلاث بالوجوب الشرطي بمعنى عدم حصول الطهارة إلا بها أو تعبدا مع حصول الطهر بالأقل ، أو لا يجب أصلا ، وجوه أو أقوال . والمشهور على ما نسب إليهم هو الأول ، واستدل له بالأصل بمعنى أصالة بقاء النجاسة حتى يعلم المزيل ، والمنع عن التمسك به بدعوى المنع عن ثبوت وضع شرعي للطهارة والنجاسة بل هما بمعناهما العرفي أعني النظافة والقذارة مدفوع ، بان التحقيق فيهما إنهما من الأحكام الوضعية التي تعلق بها الجعل الشرعي بالاستقلال حسبما قرر في الأصول ، مضافا إلى صحة الاستصحاب ولو كانتا غير مجعولتين شرعا ، وذلك لكفاية كون المستصحب موضوعا لحكم شرعي ولو لم يكن بنفسه مجعولا ، ولا إشكال في أن المراد منهما عند الشارع وما جعله موضوعا لأحكامهما غير معناهما اللغوي لاعتباره فيهما أمورا لم يعهد في اللغة كالتطهير بالماء في حصول الطهارة مرتين مثلا ، والعصر وورود الماء ونحو ذلك ، فعند الشك في حصول ما هو مراده يستصحب عدمه . واستدل أيضا بالأخبار العامية المعمول بها كالمروي عن سلمان قال نهانا